مختصر تفسير سورة يوسف مجهول

مختصر تفسير سورة يوسف

الجزء ١ · صفحة ١

سورة يوسف

بسم

الله الرّحمن الرّحيم

(مكية وآياتها إحدى عشرة ومائة)

هذه السورة مكية، نزلت بعد سورة هود، في تلك الفترة الحرجة التي تحدثنا عنها في تقديم سورة هود .. بين عام الحزن بموت أبي طالب وخديجة سندي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين بيعة العقبة الأولى ثم الثانية التي جعل

الله فيهما لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وللعصبة المسلمة معه وللدعوة الإسلامية فرجا ومخرجا بالهجرة إلى المدينة .. " حَتَّى إذا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كَذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنا فَنُجِّيَ مَنْ نَشاءُ، وَلا يُرَدُّ بَأْسُنا عَن القَوْمِ المُجْرِمِينَ."

في الوقت الذي كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعاني من الوحشة والغربة والانقطاع في جاهلية قريش - منذ عام الحزن - وتعاني معه الجماعة المسلمة هذه الشدة، كان الله - سبحانه - يقص على نبيه الكريم قصة أخ له كريم - يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم - عليهم صلوات الله وسلامه أجمعين -

وهو يعاني صنوفا من المحن والابتلاءات: محنة كيد الإخوة. ومحنة الجب والخوف والترويع فيه. ومحنة الرق وهو ينتقل كالسلعة من يد إلى يد على غير إرادة منه، ولا حماية ولا رعاية من أبويه ولا من أهله ومحنة كيد امرأة العزيز والنسوة، وقبلها ابتلاء الإغراء والشهوة والفتنة ومحنة السجن بعد رغد العيش وطراوته في قصر العزيز. ثم ابتلاء الرخاء والسلطان المطلق في يديه، وهو يتحكم في أقوات الناس وفي رقابهم، وفي يديه لقمة الخبز التي تقوتهم! ومحنة المشاعر البشرية وهو يلقى بعد ذلك إخوته الذين ألقوه في الجب وكانوا السبب الظاهر لهذه المحن والابتلاءات كلها هذه المحن والابتلاءات التي صبر عليها يوسف - عليه السلام - وزاول دعوته إلى الإسلام من خلالها، وخرج منها كلها متجردا خالصا آخر توجهاته، وآخر اهتماماته، في لحظة الانتصار على المحن جميعا وفي لحظة لقاء أبويه ولم شمله وفي لحظة تأويل رؤياه وتحققها كما رآها: «إذ قال يوسف لأبيه: يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر. رأيتهم لي ساجدين» .. آخر توجهاته وآخر اهتماماته في هذه اللحظة التوجه المخلص

هي