الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٠٣Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ابن عذارى الثانية التي تقول بأن بناء تاهرت كان في سنة 161 هـ هي أرجح هذه
الروايات.
ثانياً: إن عبد الرحمن بن رستم لم يكن ليربط مصيره ومصير أتباعه بالمغرب الأوسط إلا بعد أن يستنفذ كل محاولاته في العودة إلى إفريقية، وبعد أن يكون قد نظم دعاية واسعة النطاق لنشر تعاليم المذهب الإباضي بين قبائل المنطقة، وهذا أمر طبيعي تطلب تنفيذه أكثر من خمسة عشر عاما (132)
وقد يكون عبد الرحمن بن رستم قد ارتاد موضع تاهرت قبل تأسيسها أو أنه اتخذ من موضعها هذا معسكراً للجماعة الإباضية، وهذا ما أدى إلى اختلاف الروايات حول تاريخ تأسيسها، وعند البكرى إشارة تدل على أن صفة المعسكر هذه ظلت لاصقة بالمدينة فترة طويلة من الزمان (133)، يقول البكرى: (وسمى الموضع (أى تاهرت (معسكر عبد الرحمن بن رستم
إلى اليوم) (134).
مساعدة إباضية المشرق للدولة الجديدة:
انتشرت أنباء الدولة الجديدة وأخبار العدل الذي سادها بفضل إمامها عبد الرحمن بن رستم الذي أحسن السيرة في الناس وجلس في مسجده - كما يقول ابن الصغير - للأرملة والضعيف لا يخاف في الله لومة لائم (135). حتى صارت الإباضية تقصد إلى رحاب هذه الدولة من جنوب الجزيرة العربية والعراق وفارس حيث يطاردهم
(132) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربى، ص 275. (133) المرجع السابق، ص 382، 383
(134) البكرى: المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 68
(135) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 10، الدرجيني: طبقات الإباضية.
C
مخطوط، ورقة 20
1.1