الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٠٢Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
وبمناقشة هذه التواريخ المختلفة نجد أن سنة (144 هـ / 761 م) التي حددها ابن خلدون لا تنسجم مع واقع الأحداث فالمعروف أن عبد الرحمن بن رستم فر إلى المغرب الأوسط في صفر سنة 144 هـ (127). وفي خلال هذه السنة وقع تحت حصار محمد بن الأشعث مدة طويلة فى جبل سوفجج (128)، ورغم أن مدة الحصار غير معروفة فإن المتبقى من السنة لا يكفى لتجميع قوى الإباضية بحيث تفكر في بناء عاصمة تجمعهم.
أما رواية ابن عذارى التى نقلها عن ابن القطان، والتي قالت إن إحداث تاهرت كان بعد سنة 140 هـ، ففى هذه السنة وحتى سنة 144 هـ كان عبد الرحمن بن رستم قاضياً في طرابلس، وعاملا لأبى الخطاب على القيروان (129) تبقى بعد ذلك رواية ابن عذارى الثانية وهى أن بناء تاهرت كان في سنة (161 هـ / 777 م) وهى الرواية الأرجح لأنها تتفق مع سير الأحداث
أولاً: لأن أقدم نص عن بناء تاهرت وهو عند البكرى يؤكد أن بناء تا هرت كان في أعقاب مبايعة عبد الرحمن بن رستم بالإمامة يقول البكرى: إنه بعد اتفاق الجماعة الإباضية على إمامة عبد الرحمن بن رستم وبنيان مدينة تجمعهم نزلوا موضع تاهرت وهو غيضة على خمسة أميال غربي المدينة) أى تاهرت القديمة (واختار ابن رستم موضعا لا شعراء فيه) (130). وإذا كانت مبايعة عبد الرحمن بن رستم بالإمامة قد تمت قبل بناء تاهرت تبعا لرواية البكرى، وعلى وجه التحديد فى سنة 160 هـ وفقا لرواية الشماخي (131) فرواية
(127) البكرى: المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 68
(128) الشماخي: السير، ص 133؛ البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 3.
(129) اليعقوبي: البلدان، ص 353، البكرى: المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب
،
ص
ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 71، البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 84.
(130) البكرى: المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 68
(131) الشماخي: السير، ص 139، أبو الربيع سليمان الباروني: مختصر تاريخ الإباضية، ص 32.