الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

فلما انقضى طعامهم قال ما مرادكم؟ وما جاء بكم فقالوا له نحب أن تأذن لنا حتى نخلوا فيما بيننا ثم نكلمك بعد ذلك فقال: أفعلوا فجلسوا نجيا فقال: بعضهم لبعض يكفينا من السؤال عنه ما رأينا إصلاحه من لداره بنفسه ومطعمه وملبسه وحلية بيته فما نرى إلا ندفع إليه المال ولا نشاور أحداً فيه وكان الذي معهم من المال ثلاثة أحمال فأجمع رأيهم على حمل المال إليه ورجعوا إليه ثم أقبلوا عليه فقالوا أعزك الله معنا ثلاثة أحمال من المال بعث بها إليك إخوانك لتنفق بها على زمانك وتصلح بها شأنك) (139)

(

•

وكان الوقت وقت صلاة فذهب الجميع إلى المسجد وبعد انتهاء الصلاة، عقد عبد الرحمن بن رستم مجلس الشورى الذى كان يضم رؤساء القبائل لبحث أمر هذه المعونة وأنسب السبل لإنفاقها وتوزيعها، وقرر الجميع أن يقسم هذا المال إلى ثلاثة أقسام ثلث على الكراع وثلث للسلاح وثلث على الفقراء والضعفاء، وظل الوفد فى تاهرت حتى قسم المال وتم توزيعه على النحو الذي اتفق عليه (140).

وقد كان لهذه المعونة المادية أثرها الكبير فى نماء الدولة الرستمية وتقدمها فقد أمنت الدولة على نفسها بما اشترته للقوم من الكراع والسلاح وقوى الضعيف وانتعش الفقير، وأمن الجميع ممن كان يغزوهم من عدوهم. لذلك شرعوا في العمارة والبناء وإحياء الأموات وغرس البساتين وإجراء الأنهر واتخاذ الرحاء والمستغلات وغير ذلك واتسعوا فى البلد وتفسحوا فيها وأتتهم الوفود والرفاق من كل الأمصار وأقاصى الأقطار (141)

ولم يكتف إباضية البصرة بما قدموا من أموال للدولة الناشئة فلم تمض ثلاث

(139) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين فى تاهرت، ص 11، 12

(140) الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 20، ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين

في تاهرت، ص 12

103

(141) المصدر السابق، ص 12، 13