الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٠٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

سنوات على المساعدة حتى وصلت إلى تاهرت قافلة أخرى تتكون من عشرة أحمال من الأموال (142)، ولكن الوفد المشرقى فى هذه المرة بهرته صورة تاهرت إذ خطت خطوات سريعة في مضمار الحضارة والتقدم فانتشرت القصور وغرست البساتين ونصبت الأرحاء على الأنهار، وظهرت آثار الغنى، على أهلها فاتخذوا الفرش والستائر المزخرفة والخيل المسومة، وتنوعت ألبستهم وتعددت اللغات والأزياء (143)

D

اجتمع الوفد بعبد الرحمن بن رستم ومجلس الشورى في المسجد بعد صلاة الظهر، وكان رأى عبد الرحمن بن رستم هذه المرة أن تعاد الأموال لأن الدولة أصبحت قوية وليست في حاجة إليها، وقال للوفد: «ارجعوا بمالكم فإن أربابه أحوج إليه منا لأنا في أرض قد استولى عليها العدل وهم في بلد غلب عليهم الجور يدارون به على أنفسهم ومالهم ودينهم) (144).

وهذا يدل على أن عبد الرحمن بن رستم لم يكتف بما تحقق من استقلال أهل المذهب» في تاهرت وأعمالها بل كان يطمح إلى تحرير الجماعة الإباضية في المشرق من الحكم العباسي، وإلى انتشار المذهب الإباضي في كل دولة الخلافة (145) وهذا ما يشير إليه كتاب الإباضية فى قولهم، واعترف كل إباضي بإمامته ووصلوه بكتبهم ووصاياهم (146). بل إن ابن الصغير يذكر أن إباضية المشرق قد اعتبروا أن إمامة عبد الرحمن بن رستم أصبحت فرضا عليهم منذ رد الأموال إليهم ليتقووا بها وفى ذلك يقول: (فعند ذلك رغب القوم في إمامته

(142) نفس المصدر السابق، ص 13، الشماخي: السير، ص 140. . (143) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 13، 14. الباروني: الأزهار الرياضية

ج 2، ص 90

(144) الشماخي: السير، ص 141

(145) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربى، ص

387

(146) الشماخي: السير، ص 141، وقارن ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت ص 13، الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص

92