الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٣٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

خروج الإمام للحج:

يذكر الشماخي أن الإمام عبد الوهاب - بعد أن استقرت أوضاع الدولة الرستمية اعتزم السفر لأداء فريضة الحج (76). فاستخلف ابنه أفلح على تاهرت وخرج مستصحباً زوجته وجمعاً كبيراً من رجال دولته ومضى بهم نحو المشرق (47)، متخذاً الطريق الصحراوية المارة بقسطيلية وجبل دمر الواقع إلى الجنوب من مدينة قابس وإلى الشمال الغربى من جبل نفوسة (78) ولكن الإباضية في شرق الدولة منعوا الإمام من مواصلة السفر للحج خوفا من أن يقبض العباسيون عليه وطلبوا منه أن يستشير علماء الإباضية المشارقة في هذا الأمر فأرسل عبد الوهاب رجلا نفوسيا من أهل تمزدا إلى أبى عمر الربيع بن حبيب وإلى ابن عباد من علماء الإباضية المشارقة فى مكة يطلب رأيهم في أمر ذهابه إلى الحج. فأجابه الربيع من كان مثلك في العناية بأمور المسلمين وحمل أماناتهم وخاف على نفسه من المسودة أن يبعث بحجة وهو حى، وأجابه ابن عياد أن كان على هذه الصفة فلا حج شرط الحج أمان الطريق فلما قدمت عليه

عليه

لأن

رسله أخذ بقول الربيع فأرسل رجلا من أهل تمزدا يحج عنه (79)

من.

ويشك البعض في أن يكون هدف الإمام من هذه الرحلة هو الحج بدعوى أن الإمام أقام فى بنى زمور مدة امتدت إلى سبع سنوات، وأن أحداثا هامة حدثت خلال وجود عبد الوهاب فى هذه المناطق، وأنه شارك فيها بنفسه (80). وقد آثر عبد الوهاب أن يبقى فى أقاليم الدولة الشرقية لينظم الأوضاع بها خاصة وأن مناطق جديدة بأكملها قد انضمت إلى الدولة الرستمية

(76) الشماخي: السير، ص 159.

(77) البتروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 137، د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير

ص 454، 555

T

(78) نفس المرجع السابق، ص 55

(79) الشماخي: السير. ص 159

(80) د. السيد عبد العزيز سالم عرب الكبير. ص 391

"

128