الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٤١Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
(ب) ازدهار الدولة الرستمية فى عهد أفلح بن عبد الوهاب
1
(211/ 826 م - 240 هـ / 854 م)
5)
إمامة أفلح بن عبد الوهاب:
تولى أفلح بن عبد الوهاب الإمامة بعد وفاة والده مباشرة، خوفا
من
تجدد
الخلاف حول مسألة الإمامة كما حدث بعد وفاة جده عبد الرحمن بن رستم، وكان أفلح مرشحاً للإمامة كما يقول البارونى: (بأعماله العالية وعلومه ومداركه الواسعة فبايعوه وسلموا له مقاليد الأمور بدار الإمارة قطعا للخلاف على أن يسير فيهم بالكتاب والسنة وآثار السلف الصالح) (119)
وكانت أكثر الصفات التي جعلت أفلح مرشحا للإمامة من الجميع ومن قبل والده عبد الوهاب بصفة خاصة الشجاعة التي تميز بها وأصبحت غالبة عليه، لذا فقد أوصى عبد الوهاب بأن يكون أفلح ولى عهده في الإمامة وجاءت هذه الوصية على لسان عبد الوهاب نفسه عندما كان يقاتل بنى مسالة وكان أفلح مشتركا معه فى هذه المعركة، وقد أعجب عبد الوهاب بشجاعته فقال لمن معه: ه لقد استحق أفلح الإمامة فكان أول يوم عقدت له الإمامة) (120).
والإباضية هنا مثل أهل السنة عندما يشترطون فى اختيار الإمام، العلم
في وقت السلم، والشجاعة فى وقت الحرب (121)، وقد كانت شجاعة الإمام أفلح بن عبد الوهاب سببا في إنهاء كثير من مشاكل الدولة الرستمية. وحسمها لصالح والده عبد الوهاب، ومن ذلك على سبيل المثال قتله ليزيد بن فندين زعيم النكار عندما هاجم تاهرت، وبمقتله لم تقم للنكار قائمة بعد ذلك
(119) البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 166. (ويذكر أبو زكرياء: أن أفلح كان يُسمى ميمون)، (أبو زكرياء: السيرة وأخبار الأئمة، مخطوط، ورقة 26 1).
(120) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 22.
(121) د سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي: ص 22