الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وكان الإمام عبد الوهاب قد حرص على إعداد أفلح ليتحمل مسئولية الحكم إذا ما اختير من بعده إماما، وحتى يتمرس أفلح بأساليب الحكم والإدارة، فقد ترك له عبد الوهاب إدارة شئون الدولة الرستمية من العاصمة تاهرت في أثناء غيابه في جهات الدولة الشرقية، وقد استفاد أفلح من هذه الفترة

علمه ويبلو

كثيرا، فعن طريق احتكاكه بالناس وتعامله معهم، عرفوا قدره، وخبروا مدى أن هذه الفترة لم تكن هى الفترة الوحيدة التي أدار فيها أفلح شئون الدولة وإنما أدار شئون الدولة مرة أخرى قبل وفاة والده عبد الوهاب بسنوات، لذا فعندما مات والده، أحس الجميع أنه أنسب الشخصيات لهذا المنصب الخطير في الدولة، فتمسكوا به إماما لهم (122) ويحدد ابن الصغير هذه الفترة بأنها كانت في أعقاب آخر أعمال الإمام عبد الوهاب الحربية والتي حارب فيها بنى مسالة وقضى على تمردهم وفى ذلك يقول: (ورشح أفلح للإمارة وانقطع إليه المنقطعون ودارت إليه الحوايج والعطا من تحت يديه، فلم يزل كذلك وعلى ذلك حتى اخترمت عبد الوهاب منيته، فلما مات عبد الوهاب صارت) (123) وابن الصغير فى هذا النص استخدم كلمة الإمارة مشيرا إلى الفترة التي تولى فيها أمر الدولة الرستمية فى أواخر عهد والده، فلما توفى عبد الوهاب صارت الخلافة من نصيب أفلح.

لأفلح

الخلافة

وجدير بالملاحظة هنا، أن إمامة أفلح بن عبد الوهاب على هذا النحو تعد خروجا على مبدأ الانتخاب العام الذى نادت به فرقة الإباضية وغيرها من فرق الخوارج. فقد رفض الخوارج مبدأ التقنين أو الوراثة. وطالبوا بتطبيق مبدأ الشورى أى الانتخاب، على أن يكون المرشح من أي جماعة من الناس حتى ولو كان عبدا حبشيا (124)

(122) ديوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 3، ص 559، 560. (123) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 23

(124) د. إبراهيم العدوى بلاد الجزائر، ص 201.

12.