الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

الوراثة

لم يستطع الإباضية بذلك تطبيق مبدأ الانتخاب العام أو التخلص من مبدأ

فقد رفض الكثيرون من الإباضية ممن يؤمنون بمبدأ الانتخاب العام إمامة أبي بكر فقد (كان عبد العزيز بن الأوز ينادى بأعلى صوته الله سائلكم معاشر نفوسة إذا مات واحد جعلتم مكانه آخر ولم تجعلوا الأمر للمسلمين وتردوه إليهم فيختارون من هو أتقى فلا يلتفتون إلى كلامه ولا يشتغلون بمقالته) (3) وواضح هذا النص أن هناك قوة سياسية ضخمة وهي قوة نفوسة في تاهرت كانت تحافظ على بقاء الإمامة فى البيت الرستمي رغم معارضة المعارضين ورفض بعض الناس إمامة أبى بكر (4).

من

من

كان أبو بكر ضعيفا ليس فيه من الشدة في دينه ما كان فيمن كان قبله آبائه، وكان سمحا جوادا كما يقول ابن الصغير: «يسامح أهل المروات ويشايعهم على مرواتهم ويحب الأدب والأشعار وأخبار الماضين) (5). لذا مال إلى الخمول والكسل والراحة وانصرف إلى حياة اللهو والترف، تاركا شئون الدولة لصهره محمد بن عرفة الذى سبق أن قام بالسفارة بين والده أفلح بن عبد الوهاب وملك كوكو (6) وكان محمد بن عرفة هذا قد أبى بكر بن أفلح، وفى نفس الوقت كان لمحمد بن عرفة أخت أو بنت جميلة تزوجها أبو بكر (7)؛ لهذا تضخم نفوذ ابن عرفة وأصبح له سلطان كبير في الدولة الرستمية وقد سجل ابن الصغير هذا فقال: لا فكانت الإمارة بالاسم

تزوج

بأخت

(3) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص

(4) البلوونى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 222.

31

(5) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 31.

(6) انظر في ذلك فصل العلاقات الخارجية

•

(7) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة، الباروني: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 223