الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

(^)

لأبى بكر وبالحقيقة لمحمد بن عرفة، وقد ترتب على ذلك ضعف سلطة الإمام على القبائل مما أدى إلى زيادة الخلافات بين هذه القبائل فكانت الحروب بينها تهيج ثم تسكن على حد تعبير ابن الصغير (9). بل إن الخلافات تطرقت إلى داخل بعض القبائل الكبرى فى الدولة وأدت إلى انقسامها ولاسيما هوارة و فانها انقسمت. فانحاز قسم منها يعرف بينى أوس إلى من والاه من القبائل الأخرى وانحاز القسم الآخر ويعرف بترهنه كذلك إلى

تحاسدت

حتى

غيرها» (10)

عودة أبى اليقظان من المشرق:

وفى تلك الأثناء عاد أبو اليقظان من العراق - بعد أن أطلق سراحه الخليفة المتوكل العباسي - (فوجد (أبو اليقظان (أخاه أبا بكر أميرا، والعجم على أحوالهم والنفوسة على مراتبهم وسائر الناس على ما هم عليه. فلم يغير شيئا، ولم ينكره ولا ادعى إمارة ولا نازع فيها أخاه) (11). وانصرف أبو بكر إلى ملذاته وشهواته وترك إلى أبى اليقظان تسيير أمور الدولة، فكان أبو اليقظان يجلس في المسجد إلى الناس والعمال والقضاة وأصحاب الشرطة لإجراء الحقوق إلى الناس عظم قدرهم أو صغر، فإذ كان آخر النهار ذهب إلى أخيه أبى بكر فإن وجده جالسا أعلمه بما حدث فى يومه من خير وحكم، فإن لم يجده: «قال لمن علم أنه يصل إلى حرمته اقرأ على الأمير السلام وقل له أصبحت مدينتك اليوم هادية وأمست هادية وإذا كان فى الليل ركب وطاف في المدينة حتى ويحكم الأمر الضرورى ويأمرهم إذا حدث حادث أن يوافوا داره فإذا حكم جميع ذلك انصرف إلى داره) (12)

(8) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 31

(9) نفس المصدر السابق، ص 32

أقصاها

0224

(10) البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص

(11) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 32) (والنفوسة، هكذا في الأصل).

(12) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين فى تاهرت، ص 27، 33

157