الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٦Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أما الحدود الشرقية للمغرب الأوسط فتتميز بأنها حدود مفتوحة طبيعيا سهلت اتصال المغرب الأوسط بجهات إفريقية الجنوبية وإقليم طرابلس وجبل نفوسة حيث لا توجد هناك فواصل عرضية تعوق الانتقال بين المغرب الأوسط وبين هذه الجهات (12). وقد منح هذا الوضع الجغرافي الفريد الحركة الإباضية التي انطلقت منها الدولة الرستمية كثيرا من فرص النجاح، فالمعروف أن هذه الجهات كانت مهداً للدعوة الإباضية قبل قيام الدولة الرستمية، وما أن فشل دعاة الإباضية في إقامة دولة لهم هناك، حتى انتقل كثير منهم إلى المغرب الأوسط، مستفيدين من هذا الوضع الجغرافى وهناك نجحوا فى إقامة الدولة الرستمية الإباضية، وكان من الطبيعى بعد قيام هذه الدولة وتأكيد سلطانها في المغرب الأوسط أن تنضم هذه الجهات إليها وتصبح جزءا منها.
د
بجانب هذه الحدود الطبيعية التي تمتع بها المغرب الأوسط كانت هناك عناصر السطح المتنوعة التي بسط الرستميون نفوذهم عليها فتمتد في أراضى المغرب الأوسط سلسلتا الجبال المعروفة باسم أطلس التل وأطلس الصحراء (13). وتحاذى أطلس التل ساحل البحر، فتقسم شمال المغرب الأوسط إلى ثلاث مناطق. تتباين بعضها عن بعض وهذه المناطق هى المنطقة الساحلية، وهي منطقة سهول ضيقة غنية كثيرة السكان. ويلى هذه المنطقة: المنطقة التلية وهى الوجه الجبلى من جبال الأطلس الذى يلى البحر وهذه المنطقة أخصب جهات المغرب الأوسط وأغناها من حيث التربة والغابات ومن هاتين المنطقتين خرجت كثير من الخاصلات الزراعية وغيرها عن طريق الموانى الرستمية إلى بلاد الأندلس (14)
الجزائر، ص
21، البارونى: الأزهار الرياضية ج 2، ص 184، ابن خلدون. ط. دار الكتاب اللبناني جـ 6، ص 199، (وَرْجَلان: بفتح أوله وسكون ثانيه وفتح الجيم وآخره نون كورة بين إفريقية وبلاد الجريد ضاربة في البر (ياقوت: معجم البلدان، ط. الخانجي، ج 8، ص 144).
(12) د. إبراهيم رزقانه: المغرب العربى، معهد الدراسات الإسلامية. ص
(13) د. إبراهيم العدوى: بلاد الجزائر. ص 11.
(14) ابن سعيد المغربي: كتاب الجغرافيا، منشورات المكتب التجارى بيروت، ط. أولى 1970،
ص 142، لكاتب مراكشي من كتاب القرن السادس الهجري: الاستبصار في عجائب الأمصار
سعد زغلول عبد الحميد، ص
133
، ت:
14