الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٦٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

ظل أبو اليقظان يهاجم تاهرت طيلة سبع سنوات متتالية دون جدوى، فأرسل في طلب العون العسكرى من جبل نفوسة فلبت قبائل الجبل نداءه وأرسلت إليه أعدادا وفيرة من الرجال، تحرك بهم أبو اليقظان حتى نزل في غرب تاهرت (فلما نزل منزله قالت نفوسة لا نقاتل حتى نرسل إلى إخواننا وتنذرهم فإن جاءوا ورجعوا إلى الطاعة كانت أيدينا وأيديهم واحدة وإن أبو من ذلك نزلنا معهم على حكم الله) (37)

وما أن وصل رسل نفوسة إلى تاهرت حتى وجدوا الناس قد ملوا الحرب فاتفقوا معهم على عقد الصلح مع أبى اليقظان على ألا يأخذ أحدا بما سلف من أعماله، ثم خرجت طائفة من عسكر أبى اليقظان حتى اجتمعت بطائفة من أهل المدينة فعقدوا ذلك فيما بينهم (38) وأكدت نفوسة أهمية هذا الصلح للمجتمعين حيث قالت «إنما جئنا لإصلاح بيضتنا وتأليف أمرنا وقوام ديننا نأت لطلب علو في الأرض ولا فساد) (39)

ولم

وفور توقيع الصلح جرت الاستعدادات لدخول تاهرت، فرحل

أبو اليقظان بعساكره حتى وصل إلى الظاهر المشرف على مدينة تاهرت

والمعروف بقلعة نفوسة وهناك ضرب الإمام سرادقه الذي قدم به من بغداد وكان سرادقا عظيما، وهو أول سرادق يضرب فى دولة الرستميين، إذ كانوا قبل ذلك يضربون المضارب والقباب (40). وظل أبو اليقظان مقيما في سرادقه حتى بنى له أهل المدينة داره التي كانت قد تهدمت في أثناء الحرب وتحولت إلى مزبلة أو كدية من الكدا فقام الأهالى (فكنسوها في يومهم ذلك فابتنوها

41

(37) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة.

(38) نفس المصدر السابق، ص 40، 41

(39) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين فى تاهرت، صـ

(40) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة.

164