الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ١٩٨

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

1 AE

علاقة الرستميين

800

بالأغالبة

(184 هـ / 800 م - 296 هـ / 908 م)

قرر الرستميون اتباع سياسة التعايش السلمى مع دولة الأغالبة وهى الجار الأقوى على حدودهم الشرقية: وقد دفع هذا بعض المؤرخين إلى القول بأن علاقة الرستميين بالأغالبة لم تتخذ طابعاً عدائياً (29)

وفي الحقيقة أن انتهاج الرستميين للتعايش السلمى مع الأغالبة لا يرجع إلى ما اشتهر به الرستميون (من التقوى والمسالمة وعدم الاهتمام بما يدور خارج حدودهم وانصرافهم إلى شئونهم الداخلية (30) وإنما يرجع في حقيقة الأمر إلى طبيعة الحدود المشتركة بين الدولتين، إذ تطوق حدود الدولة الرستمية - الممتدة من تاهرت غرباً إلى طرابلس شرقاً - دولة الأغالبة من الشرق والغرب والجنوب ولم تكن هذه الحدود واضحة المعالم (31) كانت دولة الرستميين (مملكة بدوية صحراوية تبسط سلطانها على قبائل البادية

فقد

(29) د. محمود إسماعيل عبد الرازق: الأغالبة سياستهم الخارجية، ص 121 .. (أحست الخلافة العباسية أن قيام الدولة الرستمية أصبح يشكل خطراً كبيراً على وجودها في بلاد المغرب. إذ أصبحت هذه الدولة تمثل حاجزاً كبيراً في سبيل إرسال أى جيش خلافى لإعادة المغرب الأقصى أو بلاد الأندلس إلى حظيرة الدولة العباسية حيث قامت في هاتين المنطقتين البعيدتين، دولة الأمويين ودولة الأدارسة لذا رأت الخلافة ضرورة دعم نفوذها في إفريقية. وفى تلك الأثناء لمعت في الأفق السياسي لإفريقية شخصية إبراهيم بن الأغلب الذى أسدى خدمات جليلة للخلافة تمثلت في قضائه على ثورة الجند، ومساهمته الفعالة في الكيد للأدارسة وتدبير مؤامرات الاغتيال ضدهم. وإزاء هذه الخدمات قدم إبراهيم بن الأغلب إلى الرشيد عرضاً مغرياً يتضمن تنازل إبراهيم بن الأغلب فى حالة توليه إمارة إفريقية عن الإعانة المالية السنوية التي ترد إلى إفريقية من مصر وقدرها مائة ألف دينار. ويتعهد هو بتقديم أربعين ألف دينار سنوياً للخلافة على أن تكون إمارة إفريقية له ولأولاده من بعده، فوافق هارون الرشيد على هذا وسارع بتسليم زمام الأمور إلى إبراهيم بن الأغلب سنة 184 هـ / 800 م وأغلن قيام دولة الأغالبة، انظر ابن الأثير: الكامل، ج 1، ص 156، 157، ابن خلدون: العبر، ط. دار الكتاب اللبناني، ج 4، ص 419).

(30) د. محمود إسماعيل عبد الرازق: الأغالبة سياستهم الخارجية، ص 122.

(31) نفس المصدر السابق، ص 124.

196