الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ١٩٩Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
أو الصحراء. فمع أن هذه القبائل اتخذت بعض المراكز في القرى الجبلية أو الواحات الصحراوية إلا أنها ظلت فى حالة ميوعة لا يستقر لها قرار، فكانت تنتقل من مكان إلى مكان حسب الظروف الطبيعية أو السياسية (32)
وقد عقد أول اتفاق لتقرير مبدأ التعايش السلمي بين الرستميين والأغالبة سنة) 197 هـ / 813 م) (33) حين اضطر الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم إلى الاصطدام مع الأغالبة دفاعاً عن مواطني دولته من قبيلة هوارة (34). وجاءت نصوص هذا الاتفاق مراعية لمصالح الطرفين حيث أكد الأغالبة احترامهم للامتداد الجغرافي للدولة الرستمية، ونطاقها الرعوي الداخلي في منطقة طرابلس، وبالتالى احترم الرستميون حاجة الأغالبة إلى الشريط الساحلى لطرابلس لاتخاذهم البحر المتوسط ميداناً للجهاد ضد الروم ونشر رايات الإسلام على جزر غرب البحر المتوسط (35)
أملت
ولكن سياسة التعايش السلمى هذه التي اتبعتها الدولة الرستمية، عليها في كثير من الأحيان الدفاع عن نفسها ضد الأغالبة وأطماعهم. فرأى الرستميون أن قيام محمد بن الأغلب سنة (239 هـ / 853 م) ببناء مدينة العباسية بالقرب من تاهرت، فيه مساس بمبدأ التعايش السلمى ويتعارض تماماً مع المصالح الحيوية للرستميين، إذ استهدف الأغالبة ببنائها القضاء على المركز التجارى الهام الذى احتلته تاهرت (36)، كما شعر الرستميون أنها
(32) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربى، ص 395. (33) د. إبراهيم العدوى: بلاد الجزائر، ص 208.
(34) ابن خلدون: العبر، ط. دار الكتاب اللبناني، ج 4، ص 421
(35) د. إبراهيم العدوى: بلاد الجزائر، ص
211
(36) الباروني الأزهار الرياضية، ج 2، ص 186، د السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير
ص 568، العصر الإسلامي)
197