الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

هذا التكوين فى انقسام السكان فى الدولة إلى أربعة أقسام هي

(1)

(1) الأفارقة: وكانوا يشكلون بوجه عام سكان المدن والمراكز القريبة من المدن وهم مزيج من بقايا الأمم التي احتلت بلاد المغرب كالرومان والبيزنطيين، وبقايا الشعب القرطاجني القديم وهؤلاء لا يرجع أصلهم إلى البرير، ولا تجمعهم أصول دموية واحدة، ولا جد أعلى ينحدرون منه، وإنما انصهروا فى الحياة الجديدة فى مدن المغرب، واستقروا فيها وعاشوا مختلطين بمن تحضر من البربر، وأصبحت تجمعهم هذه الحياة المشتركة من استقرار في الأرض وارتباط بالمعيشة فهم تجمعهم حياة المدينة وما يتصل بها من أرباض ومزارع هي في الأغلب جزء منها (28). وقد عاش أفارقة المغرب الأوسط في المجتمع الرستمي حياة المواطن العادى من أبناء الدولة. بل إن بعض هؤلاء الأفارقة من المسيحيين كانت لهم منزلة خاصة لدى بعض كأبى بكر بن أفلح (29)

أئمة الرستميين

(ب) العرب: وهم الجند الذين وفدوا إلى بلاد المغرب في أثناء الفتح الإسلامي لهذه البلاد، والعرب الذين انتقلوا إلى هذه البلاد بعد تمام الفتح واتخذوا منها موطنا لهم فاستقروا فيها وأقاموا بها، ومنهم أيضا هؤلاء الذين أرسلهم الخلفاء لبث تعاليم الإسلام ونشره بين سكان البلاد، يضاف إليهم أيضا هؤلاء الذين لجأوا إلى بلاد المغرب لنشر آرائهم ومبادئهم كالخوارج إذ وجدوا في هذه الأرض مرتعا خصبا لأفكارهم وآرائهم، كما أنهم فى هذه الأراضي البعيدة عن دمشق و بغداد يكونون فى أمن من ضربات الخلافة (30). وقد حظى المغرب الأوسط

:

(28) د. حسين مؤنس: فتح العرب للمغرب، ص 5، د. حسن على حسن: دولة الأدارسة بالمغرب: قيامها وتطورها حتى منتصف القرن الثالث الهجرى، رسالة ماجستير بكلية دار العلوم 1967، ص 100. د. شكرى فيصل: حركة الفتح الإسلامي في القرن الأول، دار العلم للملايين بيروت، ص 180

(29) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ت: موتلنسکي باريس، 1907، ص، (30) د. د. حسن على حسن: دولة الأدارسة بالمغرب، ص 10، 11

36

18