الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وبعد هذه المعركة انهارت نفوسة التي كانت تشكل عصب الدولة الرستمية ودرعها الواقية وسرت فى الجبل حالة من الفوضى لأن أهل الرأى في الجبل اجتمعوا وقرروا عزل أفلح بن العباس (عامل الرستميين على الجبل)، وقد دفعت حالة الفوضى هذه الأغالبة إلى إرسال جيش آخر سنة (284 هـ / 897 م) (48). هجم على نفوسة واستباحها وعاد مثقلا بالأسرى منهم. وهناك من يرى: (أنه لولا ما جرى فى هذه الأثناء من عزل إبراهيم بن أحمد وتوجهه إلى صقلية، لوجه ضربته التالية نحو تاهرت قلب المملكة. الرستمية) (49)

ورغم أن الأغالبة حرصوا كل الحرص على مقاطعة الرستميين تجارياً وثقافياً (50)، إلا أن هناك ما يشير إلى وجود شئ قليل من هذه العلاقات التي كانت تتم بصورة غير رسمية وعلى المستوى الشعبي فالعلاقات التجارية اليومية كانت تسير بصورة طبيعية بين الجهات الداخلية لطرابلس التابعة للنفوذ الرستمي وبين طرابلس نفسها الخاضعة للأغالبة. وإلى هذه العلاقات أشار ابن سعيد بقوله: (ومنه (جبل نفوسة) تمتار طرابلس بأنواع الخيرات) (51).

كما كانت هناك علاقات ثقافية قائمة بين تاهرت والقيروان تمثلت في العلماء والأدباء الذين انتقلوا من تاهرت إلى القيروان بغية تحصيل العلم على يد من فيها من العلماء، ومن هؤلاء العلماء والأدباء بكر حماد بن بن سهل ابن أبي إسماعيل الزناتى التاهرتى، الذى وصل إلى البصرة في العراق سنة (217 هـ / 832 م) (52)، وظل جاداً في تحصيل العلم حتى عاد إلى

(48) ابن عذاري: البيان المغرب، جـ 2، البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2، ص

(49) د. محمود إسماعيل عبد الرازق: الأغالبة سياستهم الخارجية، ص

(50) نفس المرجع السابق، ص

124

(1) ابن سعيد: كتاب الجغرافيا، ت. إسماعيل العربى، ص 145.

135

YAE

(52) البكري: المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 67. الزركلي: الأعلام، ج 2 ص 37، عادل بونويهض: معجم أعلاء الجزائر، ص 54، 55