الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٠٨Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
علاقة الرستميين بدولة سجلماسة
(140 هـ / 757 م - 296 هـ / 908 م):
قامت إلى الجنوب الغربي لحدود الدولة الرستمية دولة بني مدرار في سجلماسة، تلك الدولة التي ترتبط مع الرستميين بأوثق الروابط، وقد قامت دولة سجلماسة سنة (140 هـ / 757 م) (69)، على أساس المذهب الصفرى. وعلى هذا فأصحابها ينتمون إلى المذهب الخارجي مثلهم في ذلك مثل الرستميين. ولذلك التقت أهداف الدولتين معاً وتوطدت بينهما أواصر المودة والصداقة (70) و وسعت كل من الدولتين إلى كسب احترام الأخرى لها، إذ نظر الرستميون إلى سجلماسة على أنها منفذ هام لهم إلى بلاد السودان تنتقل من خلالها تجارة الرستميين وقوافلهم التجارية، ومن ثم فهى شريان الحياة بالنسبة لبنى رستم، كما كان بنو مدرار يشعرون بأهمية الرستميين لهم إذ أن توثيق الصلات بهم وتعميق الروابط معهم يعطى المدرايين الأمان الذي يشعرون بالحاجة إليه كدولة صغيرة، خاصة وأن لها جارا قويا وهم الأدارسة يحاربون أصحاب النحل المتطرفة من أمثال الخوارج فقد قام الأدارسة بالقضاء على الخوارج داخل دولتهم فى المغرب الأقصى (71). لذا حرص المداريون
(69) اين عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 156، (كان أبو القاسم سمعون بن واسول المكناسي صاحب ماشية كثيرة ينتجع بها موضع سجلماسة ويتردد، فاجتمع قوم من الصفرية على أبي القاسم وسكنوا معه هناك في خيمات، وفى سنة 140 هـ قدموا عليهم عيسى بن الأسود وشرعوا في بناء سجلماسة، ولكن هؤلاء الصفرية ما لبثوا أن نقموا على عيسى بن يزيد أشياء فأخذوه وشدوا وثاقه إلى شجرة في رأس جبل، وتركوه حتى مات، وولوا أمرهم إلى القاسم سمعون بن واسول الذى ظهر أمر دولة سجلماسة في أولاده من بعده)، ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1 ص 156، ابن الخطيب: تاريخ المغرب العربي في العصر
الوسيط (القسم الثالث من أعمال الأعلام)، ت. د. مختار أحمد مختار العبادي ومحمد إبراهيم الكتاني،
ص 138، 140).
(70) د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص 572
(71) ابن خلدون: العبر، ط. مؤسسة الأعلمى بيروت، ج 4، ص 14، د حسن علي حسن:
دولة الأدارسة بالمغرب، ص 251.
206