الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٠٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

هذا الحلم على إقامة ما يشبه الحلف الثنائى بينهم وبين الرستميين، ومما دعم

(72)

وقوى من شأنه تقارب زعماء كل من الدولتين والتقائهما في الأهداف (72).

الأهداف الحقيقية

وظهرت نتائج هذا التقارب عندما تزوج مدرار بن المنتصر بن اليسع الذى تولى حكم دولة سجلماسة سنة) 208 هـ / 823 م) (73)، من أروى ابنة عبد الرحمن بن رستم أول أئمة الدولة الرستمية، ويمثل هذا الزواج قمة التقارب في العلاقات بين الدولتين وقد تحدث الباروني عن لهذا الزواج فقال: «وعلى عهده (اليسع بن القاسم الذي تولى الحكم سنة 174 هـ) استفحل أمرهم واشتد ملكهم وكان يرى في نفسه العظمة لكثرة الجنود والأتباع وله ابن يعرف بمدرار فلم ير له كفؤا للمصاهرة غير الإمام عبد الرحمن. وكانت له ابنة تعرف بأروى فخطبها اليسع وبعد أن أظهر الإمام العزة والامتناع مع إلحاح الخطيب أجابه إلى طلبه وزوجها من مدرار ابنه ولم يصغ للمعترضين والمنكرين عليه مؤملا أن يأتى يوم ما على أولادها إن قدر الله بحملها وهم على المذهب فيضمهم هو أو خلفه إليه أو تتوثق علائق الود بين المملكتين فلا يطرقه منهم طارق سوء ولا يأتيه من قبلهم ما يكدر راحته أو يوجب له قلقا أو خللا في داخليته إذ كان تحت حكمه من الصفرية ما يعد بعشرات الألوف من المقاتلين الموصوفين بالشجاعة والبسالة كما أن بسجلماسة من الإباضية أمثال ذلك من الفرسان الأشداء) (74). والذي يفهم من هذا النص أن اليسع سعى إلى هذا الزواج رغبة في كسب حليف قوى يحميه، وأن عبد الرحمن بن رستم سعى إلى هذا الزواج رغبة فى كسب تأييد هذا العدد الضخم من الصفرية من مواطنى دولته وقد أنجبت أروى لمدرار ولدا أسماه وهو الذي لعب دورا هاما في حياة دولة بني مدرار في ميمونا،

(72) نفس المرجع السابق، ونفس الصفحة

(73) البكري: المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب 150، الباروني: الأزهار الرياضية،، ص

95، زامبارو: معجم الأنساب

، ج 1، ص

(74) الماروف: الأزهار الرياضية، ج 2، ص 94.

102

207