الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢١٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

الصداقة والتحالف والمودة، إذ كان الأمويون فى الأندلس محط عداء العباسيين ومكائدهم، كما كان العباسيون أيضا أعداء للإباضية في تاهرت. ومما دفع أمراء بني أمية أيضا إلى توطيد علاقتهم بالرستميين أنه لم يعد أمامهم من منفذ في بلاد المغرب سوى المغرب الأوسط، لأن المغرب الأدنى قامت فيه دولة الأغالبة الموالية للعباسيين، والمغرب الأقصى فيه دولة الأدارسة الشيعية التي كانت علاقاتهم بالدولة الأموية في الأندلس تتسم بالعداء والحذر والتربص (101) - فبقيام هاتين الدولتين أوصدت جميع المنافذ والسبل في وجه الإمارة الأموية الفتية، وأصبحت الدولة الرستمية هي الشريان الوحيد الذي يستطيع أن يغذى تلك الإمارة بالحياة ويتعاون معها سياسيا واقتصاديا وحضاريا (102)

وفى إطار التعاون السياسي بين الدولتين ارتبطت كل منهما بالأخرى ارتباطا وثيقا، وكان زعماء كل من الدولتين يتابع نشاط الآخر بإعجاب بالغ، واستقبل الرستميون كبار رجال الأندلس الذين وفدوا إلى تاهرت واستوطنوها، وأصبح منهم من عاون الأئمة في شئون الإدارة والحكم وقد اشتهر من بينهم اثنان هما عمران بن مروان الأندلسي، ومحمود الأندلسي اللذان كانا ضمن الجماعة التي رشحها عبد الرحمن بن رستم لاختيار واحد منها لتولى الحكم في الدولة الرستمية بعد وفاته (103)

وظلت الدولتان تسعى كل منهما إلى كسب صداقة الأخرى، ففى سنة (207 هـ / 22 م) بعث عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم أبناءه الثلاثة في سفارة رسمية إلى قرطبة عاصمة الإمارة الأموية وقد كان يوم

(101) د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص 569، د. حسن على حسن:: دولة" الأدارسة بالمغرب، ص 262.

(102) د. إبراهيم العدوى: بلاد الجزائر، ص 220.

السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص (103) د.

570، د

إبراهيم العدوى: بلاد

الجزائر، ص

221

215