الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٢٢٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

سعيد بن محمد بن عبد الرحمن بن رستم دخل أبوه إلى الأندلس. وكان

محمد هذا بناحية الجزيرة، واصطنعه عبد الرحمن بن الحكم في إمارته على شلونة من قبل أبيه الحكم، فكان يأنس به فى بعض الأحيان. ثم أفضت إليه الخلافة فاستقدمه وصرفه إلى الحجابة والوزارة، وهو أحد القواد الذين كان فتح المجوس على أيديهم باشبيلية إلى فتوحات تعلم له وكان أديبا

حكيما) (112).

وإذا كانت الدولة الرستمية قد منحت بعض مواطني الدول التي تختلف معها سياسيا ومذهبيا حق اللجوء السياسي، وأعطتهم كل ألوان الحماية فإنها لم تكفل مثل هذا الحق للخارجين على الدولة الأموية ولم تسمح لهم بالقيام بأى نشاط سياسي ضد حلفائهم الأمويين في الأندلس، وفى نفس الوقت منخت الدولة الرستمية حق الاستيطان والإقامة لكل أندلسى وفد إليها للتجارة أو العمل دون الإضرار بالعلاقات الطيبة المتوطدة بين الدولتين. ويروى ابن القوطية قصة طريفة تبين لنا مدى حرص الرستميين على توثيق هذه العلاقات وهذه القصة أن عمر بن حفصون الذى قام بثورة ضد أمير قرطبة فر إلى تاهرت واختفى بها استعداداً للعمل ضد الأمويين، واشتغل مساعدا لأحد الخياطين الذين وفدوا على تاهرت من مدينة (رية) بالأندلس ضمن الوافدين من أهل الأندلس رغبة في متابعة نشاطهم الاقتصادى وازدياد الثراء وبينما عمر بن حفصون يجلس عند الخياط جاء شيخ ومعه ثوب، (فقام إليه الخياط ووضع له كرسيا فقعد عليه فسمع الشيخ كلام ابن حفصون، فأنكره ه عند الخياط، فقال هذا، فقال غلام من جيرانى برية أتى ليخيط عندى، فالتفت الشيخ إليه فقال له: متى عهدك برية؟ قال له: أربعين يوما، قال: تعرف جبل بيشتر؟

تروي

له

: من

،ت د

(112) ابن الأبار: الحلة السيراء حسين مؤنس، ص 372، محمد بن تاويت: دولة الرستميين أصحاب تاهرت: صحيفة معهد الدراسات الإسلامية فى مدريد، ص 116 (يذكر محمد بن تاويت نقلاً عن ليفي بروفنسال أن عبد الرحمن بن رستم (الوزير والحاجب في عهد عبد الرحمن بن الحكم الثاني) هو الابن البكر لمحمد بن سعيد بن محمد بن عبد الرحمن بن رستم، نفس المرجع السابق، و نفس الصفحة).

218