الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٢١Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
فقال له: أنا ساكن عند أصله، قال له الشيخ: فيه حركة. قال: لا. قال: قد أذهله ذلك ثم قال: هل تعرف فيما يجاوره رجلا يقال له عمر بن حفصون، فذعر من قوله وأحد الشيخ النظر إليه، وكان ابن حفصون قد أفض الثنية فقال له: يا منحوس تحارب الفقر بالإبرة، ارجع إلى بلدك، فأنت صاحب بني أمية وسيلقون منك غيا، وستملك ملكا عظيما. فقام من فوره، وذلك خوفا أن ينبش الأمر وأن يتقبض عليه بنو أبى اليقظان) 241 هـ / 850 م). وكانوا مالكي تيهرت وولاؤهم لبنى أمية، فأخذ خبزتين من الخباز، وألقاهما في كمه وخرج فأتى الأندلس) (113).
ولم تكن العلاقات السياسية هي كل ما يربط الرستميين بالإمارة الأموية في بلاد الأندلس بل قامت العلاقات الاقتصادية التجارية على نحو فريد بين الدولتين، وتتمثل هذه العلاقات التجارية فى تلك التسهيلات التي منحها الرستميون للتجار الأندلسيين، فقد فتحت أمام هؤلاء التجار الطريق إلى سائر بلدان العالم الإسلامي، وأنقذتهم بذلك من الحصار الاقتصادي الذي فرضه عليهم الأغالبة والأدارسة،، وقد قويت هذه العلاقات التجارية في ظل حاجة الأمويين في الأندلس إلى الأسواق الخارجية لتصريف منتجاتهم التي زادت بسبب التقدم الذي أحرزه الأمويون في الأندلس في ميادين الزراعة والصناعة، كما أنهم كانوا في حاجة إلى الحصول على بعض المواد الخام من البلاد الإسلامية، وقد يسر لهم الرستميون جميع السبل، ففتحوا لهم موانيهم في تنس ومستغانم ووهران لاستقبال البضائع الأندلسية ولاسيما المصنوعات الحريرية، وقام الرستميون بدور الوسيط فى نقل هذه المنتجات وتصريفها في
ص
(113) ابن القوطية: تاريخ افتتاح الأندلس، ت. عبد الله أنيس الطباع، ص 109، 110، د. إبراهيم العدوى: بلاد الجزائر، ص 221، 222، د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، 570، 571) والمعروف أن عمر بن حفصون لما فشل في مساعيه ضد الأمويين في الدولة الرستمية لجاً إلى الأغالبة فكاتب ابن الأغلب وأخبره أنه يعمل لبني العباس ضد الأمويين بالأندلس، ولكن إبراهيم الأغلب فطن إلى أطماعه فلاطفه بالهدايا دون أن يساعده، أما عند الأدارسة فقد وجد الترحيب اين والتأييد، ابن خلدون: العبر، ط. دار الكتاب اللبناني، ج 4، ص 293، د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير
ص
219