الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٩Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
عن
كتبا، فلما بلغته تشمر وجد لقراءتها) (100). وقد قال عبد الوهاب نفسه هذه الكتب انه قرأها فوجد ما فيها محفوظا فى ذهنه عدا مسألتين لو سئل فيهما لأجاب عنهما قياسا لما في هذه الكتب (101)
كما حرص بنو رستم على تأسيس مكتبة ضخمة، أطلق عليها اسم (المعصومة)، حوت ثلاثمائة ألف مجلد في مختلف أنواع العلوم والفنون والآداب، وقد قام الشيعة بحرقها، لتدمير كل أثر للفكر الإباضي المعادى لهم، وذلك حين استيلائهم على تاهرت، ولم يتركوا من هذه الكتب إلا ما تعلق منها بالرياضيات والفلك والهندسة والطب (102). كما وجدت مكتبة أخرى في جبل نفوسة، اشتهرت) بخزانة نفوسة) وكانت هى الأخرى تحوى آلافا من مجلدات العلوم (103)
كما كرس الأئمة الرستميون حياتهم لنشر العلم في المجتمع الإباضي، وحرصوا على القيام بذلك بأنفسهم، لأنهم كانوا في طليعة العلماء، حيث كان العلم شرطا أساسيا لتولى الإمامة فكان بعضهم يقوم بالتدريس في جامع تاهرت، ومسجد جبل نفوسة (104). ولم يقف الأمر بهم عند حد التعليم وإنما اشتركوا أيضا في حركة التأليف، فيروى أن عبد الرحمن بن رستم كان له ديوان خطب نفيس ذكر الورجلانى أنه رآه، وله رسائل متعددة، وجوابات كثيرة في فنون العلم بعضها موجود وبعضها مفقود (105) عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم كتابا سماه مسائل نفوسة (106). وله فتاوى مشهورة في كتب الفقه الإباضي (107). وكان أفلح بن عبد الوهاب عالما بالحساب والفلك والتنجيم، كما كان أديبا شاعرا، ذكر الباروني أن له عدة مؤلفات ورسائل وأجوبة جامعة لنصائح ومواعظ وحكم (108)
وصنف
كما نبغ في العصر الرستمى عدد كبير من العلماء، كان شيوخ المذهب منهم بصفة خاصة يمثلون فئة اجتماعية ذات شأن كبير في تاهرت (109) وكان بينهم علماء سنيون مالكيون كإبراهيم بن عبد الرحمن التنسى المالكي، وقاسم بن عبد الرحمن، وزكريا بن بكر، وابن الصغير المالكي (110). بل لقد سمح الرستميون للعلماء من غير المسلمين، بمزاولة العلم والتبحر فيه،
237