الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٣٨Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
علم الأصول والفروع والسير والتوحيد والشريعة وآراء الفرق وعلوم اللغة والفلك والرياضيات (93). وكانت هذه الحلقات بمثابة المدارس التي تلقن طلبتها العلوم النقلية والعقلية فى وقت واحد، كما كانت مركزا لتعريب البربر،
وتحضيرهم.
(94)
ومنذ ذلك الوقت طغت شئون الدعوة الإباضية على الحياة الفكرية، في بلاد المغرب الأوسط وخلقت مجالا عظيما للتنافس بين أتباع المذهب الإباضى وبين الفرق والمذاهب الأخرى - كالسنة المالكية والمعتزلة والشيعة - التي كانت تجد هي الأخرى مجالا لنشر أفكارها (95). وقد أفسح الرستميون المجال لهذه الفرق والمذاهب، فعقدت المناظرات، وجلسات الجدل الطويلة، التى كان علماء الإباضية دائما طرفا فيها، ونذكر من هذه المناظرات ما كان بين علماء الإباضية، والمعتزلة، تلك المناظرة التى امتدت فترة طويلة، وكان الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم طرفا في احدى مساجلاتها (96)، ويروى البرادي أن هذه المناظرات كانت تعقد في خارج تاهرت على نهر مينة (97). ومن أشهر علماء الإباضية الذين ناظروا المعتزلة، وتفوقوا عليهم، مهدى النفوسى (98). ومحمود بن بكر. يروى البرادي أنه كان و مدارهم الذى يذب عن بيضتهم ويدافع عن مذهبهم ويرد على الفرق في مقالاتهم، ويؤلف الكتب فى الرد على مخالفيهم، وكان عبد الله بن اللمطى مثله فى الرد والتأليف والذب عن المذهب والمدافعة، وهو الذي يناظر المعتزلة والواصلية وسائر الفرق بالمغرب) (99).
وقد أدى نشاط الحركة الفكرية على هذا النحو، إلى أن يتجه الرستميون إلى توثيق علاقاتهم الثقافية يمختلف البيئات العلمية والاحتكاك بمراكز الثقافة سواء فى المغرب والأندلس - فى القيروان وفاس وقرطبة – أو في المشرق - في بغداد والبصرة ومصر - وكان الأئمة الرستميون في طليعة الباحثين عن هذه العلاقات، فتروى بعض المصادر أن الإمام عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم (أرسل ألف دينار إلى المشرق إلى إخوانه بالبصرة أن يشتروا له بها الكتب فلما وصلهم الألف اشتروا بها رقا فنسخوا له فيها وقر أربعين جملا
236