الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٢٥٤Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
فاتق الله واجتهد جهدك فى توفير الحقوق وتوجيهها إلينا على هذا مضى من كان
قبلك) (!)
(ب)
أهله وأوصى
و أما بعد عافانا الله وإياك عافية المتقين الذين أنعم الله عليهم بطاعته و هداهم إلى ما اختلفوا فيه من الحق بإذنه أولئك الذين هداهم الله وأولئك هم أولو الألباب، كتبت إليك ومن قبلى فى عافية والله لا شريك له أحببت أن أعلمك ذلك بالكتابة به إليك لتحمد الله على ذلك وتشكره كما هو نفسى وإياك بتقوى الله ولزوم طاعته والتوقى على دينه والتوكل عليه وحده لا شريك له فإنه عز وجل يقول ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره قد جعل الله لكل شي قدرا فالزم التقوى بنفسك وأشعرها قلبك واصبر على ما أصابك إن ذلك لمن عزم الأمور. والتقوى من الله بمكان عظيم والمتقون هم الفائزون خلصوا من هموم الدنيا وأشغالها ونجوا من عذاب الآخرة ونكالها. فمهدوا لأنفسكم وقدموا لمعادكم واعملوا عملا يسركم غداً مكانه فكأني بكم وقد فارقتم الدنيا ولحقتم بالموتى وعليكم بالتمسك بما مضى عليه سلفكم الصالح أهل الفقه واليقين والبصيرة فى الدين نظروا إلى الآخرة بقلوبهم فهان عليهم فراق الدنيا وما فيها. فلا تغرنكم فإنها فانية زائلة فكأننا وإياكم قد فارقناها فوقفنا بين الله تعالى فيجزى الذين أساؤوا بما عملوا ويجزى الذين أحسنوا بالحسنى يدي عصمنا الله وإياكم بالتقوى ورجعنا العمل بطاعته فإنه ولى ذلك ومنتهى الرغائب لا شريك له ولا حول ولا قوة إلا بالله العلى العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم) (2)
(1) الباروني: الأزهار الرياضية.
، ص
(2) المصدر السابق، ج 2، ص 188، 189
252
188، 187