الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٤

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

(25)

(

أبى المهاجر سنة (64 هـ

وتطورت الأمور فى القيروان بسرعة فقد وصلتها أنباء مذبحة تهوذة فكان لها وقع سيئ على المسلمين وعظم البلاء عليهم، وكان الجند العائدون قد نالهم التعب والإرهاق ولذلك فضلوا العودة إلى المشرق وترك القيروان، وكان على رأسهم حنش الصنعاني قائد حامية جزيرة (26) شريك. وينقل ابن عذارى الحوار الذي دار بين زهير بن قيس وحنش الصنعانى حين قام زهير خطيبا في الناس يدعوهم إلى القتال دفاعا عن القيروان: (فقام زهير بن قيس خطيبا في الناس فقال: يا معشر المسلمين: إن أصحابكم قد دخلوا الجنة وقد من الله عليهم بالشهادة فاسلكوا سيلهم: ويفتح الله لكم دون ذلك! فقال حنش الصنعاني: لا! والله ما نقبل قولك، ولا لك علينا ولاية! ولا عمل أفضل من النجاة بهذه العصابة من المسلمين إلى مشرقهم! ثم قال يا معشر المسلمين! من أراد منكم القفول إلى مشرقه قليتبعنى فاتبعه الناس ولم يبق مع زهير إلا أهل بيته (27) ووجد زهير نفسه في موقف بالغ الحرج، ففضل الانسحاب بعد أن رأى أن ما معه من الرجال لا يكفى للوقوف في وجه كسيلة، ومضى زهير حتى وصل إلى برقة، بينما واصل كسيلة المنتصر زحفه إلى القيروان فاستولى عليها وبها أصحاب الأثقال والذراري من المسلمين فطلبوا الأمان) (28) وظل كسيلة يحكم القيروان حتى سنة (69 هـ / 688 م).

فأمنهم

من

كسيلة

(25) نفس المصدر السابق. ص 400، د. إبراهيم العدوى: بلاد الجزائر، ص 98، أرشيبا لدلويس: القوى البحرية والتجارية في حوض البحر المتوسط، ترجمة أحمد محمد عيسى، مكتبة النهضة

المصرية، ص،

1 A

(26) د. حسين مؤنس: فتح العرب للمغرب، ص

Y.O

(27) ابن عذاري. البيان المغرب، ج 1، ص 31، السلاوي: الاستقصا ج 1، ص 39.

(28) النويري: نهاية الأرب، مخطوط، ج 27، القسم الأول ورقة 7.

(29) د. سعد زغلون عبد الحميد. تاريخ المغرب العربي

172 - 170

32