الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وعلى الرغم من فشل حملة عقبة في تحقيق أهداف سياسية (30) إلا أنها كانت موجة من موجات المد الإسلامي حملت الإسلام إلى آفاق جديدة بدأت تدخل الإسلام شيئاً فشيئاً، ولا شك أنها تركت آثارها في المغرب الأوسط فقد ظهرت فيه عناصر إسلامية جديدة وبخاصة بين القبائل البدوية (البتر) التي أعلنت العصيات على كسيلة ورفضت الانصياع له. ولذلك آثر كسيلة ألا يتعرض لهذه القبائل لينعم بشئ من الاستقرار في القيروان (31).

زهير بن قيس البلوى (69 5/ 688 م)

أقام كسيلة بالقيروان خمس سنوات، كانت الخلافة الأموية خلالها مثقلة بمشاكلها الكثيرة، وخاصة ثورة عبد الله بن الزبير فى الحجاز، وحركة المختار بن أبي عبيد الثقفي بالعراق (32)

ولكن ما أن ولى الخلافة عبد الملك بن مروان سنة (65 هـ / 684 م) حتى كتب إليه زهير بن قيس البلوى يستنهضه لتخليص إفريقة وتحرير من بها من المسلمين من يد كسيلة (33). ورأى عبد الملك بن مروان بثاقب فكره أن استرداد إفريقية أمر حيوى يعيد للجيوش الإسلامية هيبتها في الجناح الغربي للدولة، فاستشار وزراءه، واستقر رأى الجميع على اختيار زهير بن قيس نفسه نظرا لما يتمتع به من خبرة فى الميدان الإفريقى وشئونه، وأمده عبد الملك بن مروان بجيش كثيف وأمره بالتوجه إلى إفريقية، فتقدم إليها زهير بقواته سنة 69 هـ (34). وبلغ كسيلة خبر تقدمه، فخشي البقاء في القيروان لأن مها

203 - 202

(30) د. حسين مؤنس: فتح العرب للمغرب، حي (31) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 27، د. إبراهيم العدوى: بلاد الجزائر، ص 99.

(32) المرجع السابق، ص

102 - 101

(33) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 31، ابن الأثير: الكامل، ج 4، ص 108. (34) الدباغ: معالم الإيمان، ت: إبراهيم شبوح، ج 1، ص 57، ابن عذارى: المبيان المغرب.

جا، ص

31

33