الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٣٧Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ولم يهدأ الروم منذ وصلت أنباء انتصارات زهير بن قيس في إفريقية والمغرب الأوسط إلى مسامعهم في القسطنطينية، وأخذوا يدبرون شيئاً في الخفاء، فأبحرت مراكبهم بأعداد كثيرة من قواعدها في صقلية وشنت سلسلة من الاغارات البحرية شملت المناطق الشرقية المتاخمة لبرقة ورأى زهير ضرورة مطاردة هذه الغارات والقضاء عليها وعلى نشاطها وأن ذلك خير له من الإقامة في القيروان، وعند وصوله إلى برقة استطاع الروم إيقاعه هو ونفر قليل من جنده في كمين أعدوه له على الساحل وتكاثروا عليه فاستشهد هو ومن معه في ساحة النضال، وسجل الروم على أنفسهم غدراً لا يقل شراسة عما فعلوه مع عقبة في
تهوذة (40)
ولم تستطع الخلافة الأموية فى هذه الآونة أن تواصل اهتمامها بشئون المغرب لأن جيوشها كانت تخوض المعارك الفاصلة مع عبد الله بن الزبير في العراق والحجاز، ومع الخوارج فى فارس واليمامة (41) وكان ذلك سبباً في فترة من الشغور الحربى فى المغرب امتدت من سنة 1/ 690 م) إلى سنة (76 هـ / 696 م (انتهت حين استطاع عبد الملك بن مروان التغلب على ابن الزبير سنة 73 هـ / 692 م)، فأرسل حسان بن النعمان على رأس قوات ضخمة لإقرار الأوضاع بالمغرب واستكمال فتحه.
A
حسان بن النعمان (76 هـ / 696 م).
حمل حسان بن النعمان عب المرجلة الجديدة فى فتح بلاد المغرب، وقد عمل عبد الملك بن مروان على تجهيزه بجيش كبير يذكر المؤرخون أن المسلمين لم يدخلوا إفريقية بمثله، فقد بلغ عدده أربعين ألفاً تحملت خزانة مصر تكاليف
(40) النويرى: نهاية الأرب، مخطوط، ج 22، القسم الأول، ورقة 8، ابن خلدون: العبر، ط. دار الكتاب اللبناني، ج 4، ص 400، د. إبراهيم العدوى بلاد الجزائر
، ص
1.0
Fournel، H.، Etude Sur la Gonquête de L'Afrique par les Arabes، p. 28، 29.
(41) د. ضياء الدين الريس: عبد الملك بن مروان موحد الدولة العربية، أعلام العرب العدد 10،
35
253، 231، 230
ص