الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

خلقا كثيرا من المسلمين، كما أنها محاطة بطوائف البربر الموالين للعرب وهؤلاء ولا شك سينقلبون عليه، فيكون قد أوقع نفسه بين شقى الرحى لذلك فضل أن تكون أرض المعركة فى (ممس) (35) التي تقع بحصنها على هضبة تتصل بجبال الأوراس، وهذا يسهل عليه الحصول على العتاد والمؤن والماء ولأن طبيعة المنطقة الجبلية تمكنه من الهرب إلى موطنه إذا هزم أمام زهير (36)

وصل زهير إلى القيروان، وأقام بظاهرها ثلاثة أيام، فأراح جنده واستراح وفى اليوم الرابع تقدم للقاء كسيلة، ودارت بينهما معركة عنيفة، أحكم فيها زهير حصار كسيلة. حتى أصبح فراره شيئاً مستحيلا فهزم ولقي مصرعه، وأمعنت قوات زهير في طلب الفارين من أتباع كسيلة ومطاردتهم حتى وادى ملوية (7)). ويذكر المالكي وابن أبى دينار أن زهيرا اتجه بعد قضائه على كسيلة إلى الشمال ففتح شقبنارية، وباجة وبعض القلاع الأخرى (38). وهكذا كان لجهود زهير نتائج خطيرة أثرت في مجريات الأحداث بعد ذلك، فقد نجح العرب فى استرداد المغرب الأوسط وضمه إلى حوزتهم، وكسروا شوكة أوربة البرانس حليفة الروم، فتركت أوربة المغرب الأوسط لتستقر حول مدينة وليلى بالمغرب الأقصى (39) فكان ذلك إيذانا بخروج بربر البرانس من حلبة الصراع القائم في المغرب.

(20) ابن الأثير: الكامل، ج 4، ص 109) يذكر ابن الأثير أن اسمها ممش). حسين مؤنس: فتح العرب للمغرب، ص 221

> (7)

•

(37) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 32، السلاوى: الاستقصا، ج 1، ص 42 (38) المالكي: رياض النفوس، ت. د. حسين مؤنس، ص 30، ابن أبى دينار: المؤنس في أخبار إفريقية وتونس، ت. محمد شمام، ص (ققبا نارية: بعد القاف باء موحدة وبعد الألف نون وبعد الألف الأخرى راء أماكن بإفريقية)، (ياقوت: معجم البلدان، طبعة الخانجي، ج 2، ص 25).

33

(39) السلاوى: الاستقصا، ج 1، ص 42.

34