الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

العرب عن

،

(47)

المناطق الساحلية إلى سيطرة الروم والمناطق الداخلية إلى سيطرة البربر (46)، و اتبعت الكاهنة سياسة تدل على عدم فهمها المجريات الأحداث، والآثار الطيبة التي تركتها موجات الفتح الإسلامى المتعاقبة في نفوس الأهالى، ذلك أنها أخذت في تخريب المدن وقطع الأشجار وتبديد العمران، ظناً منها أن ذلك يقطع أطماع هذه البلاد. ولكن الذى حدث غير ذلك، فقد ثار البربر عليها ورفضوا الانصياع لها أو البقاء تحت سيطرتها، وقد استفاد حسان من هذا الوضع كثيراً عندما استأنف الزحف على إفريقية وبلاد المغرب سنة 81 هـ فاستطاع بمساعدة البربر - الذين ضاقوا ذرعاً بأعمال الكاهنة - أن يحرز نصراً نهائياً عليها ويقتلها سنة) 82 هـ / 701 م) عند بئر الكاهنة في جبال الأوراس (48). وطلب أصحابها الأمان فلم يقبل حسان أمانهم حتى أعطوه اثنى عشر فارسا من جميع قبائلهم، دخلوا بعد ذلك فى الإسلام فقسمهم حسان إلى فرقتين جعل على كل فرقة منهما ولداً من ولدى الكاهنة اللذين دخلا في الإسلام واستأمنا لحسان على يد يزيد بن خالد الذي كان أسيراً عند الكاهنة (49). وكانت هذه خطوة ضخمة فى مجال الاتصال الاجتماعي بين العرب والبربر لتحقيق الهدف الأسمى من الفتح وهو نشر الإسلام.

لم يبق أمام حسان سوى قرطاجنة فزحف إليها مستعيناً بأسطول إسلامي، كان أول قوة بحرية إسلامية ظهرت فى الساحل الإفريقى. ودارت في البر والبحر

(46) د. شكرى فيصل: حركة الفتح الإسلامي، ص 174.

(47) د. إبراهيم العدوى:: الأمويون والبيزنطيون، ص 256

(48) د. عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص

0248

•

(49) المالكي: رياض النفوس، ت: حسين مؤنس، ج 1، ص 36، ابن عذاري: البيان المغرب،

37