الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

رحى معركة كبيرة أسفرت عن تدمير قرطاجنة وهزيمة الروم وخروجهم بهائياً من إفريقية (50)

استقامت الأمور لحسان في المغرب فعكف على تنظيمه وصبغه بالصبغة العربية الإسلامية مثله في ذلك مثل كل الأقاليم التي فتحها العرب واستقروا بها، ولا شك أن المغرب الأوسط تأثر كثيراً بهذه السياسة التي تهدف إلى إدماج العرب والبربر لخلق حالة من الاستقرار الدائم تستند إلى قاعدة شعبية من البربر كما سعى حسان إلى ضم البرير إلى الجيش العربي وأخرجهم كما يقول المالكي: «مع العرب يفتحون إفريقية ويقتلون الروم ومن كفر من البربر) (51). وجعل لهم نصيبا في الخطط فلكل قبيلة خطة تؤدى عنها المال، وقسم بينهم الفيئ والأرض (52). وعندما شرع حسان في بناء قاعدة ترشيش (تونس) البحرية جعل البرير يسهمون بنصيب كبير فى تأسيسها فكان عليهم جر الخشب اللازم لبناء السفن (53). وسوف يكون لدخول عنصر البربر في الجيش العربي أثره في امتداد الفتوحات الإسلامية إلى بلاد الأندلس بعد ذلك بقليل

إلى جانب ذلك اتخذ حسان بعض التنظيمات الإدارية، فدون الدواوين ونظم الخراج (54)، وجدد بناء المسجد الجامع في القيروان (55) وبعث العمال إلى سائر الجهات كما وزع الفقهاء ينشرون الإسلام واللغة العربية بين البربر (56).

(50) د. إبراهيم العدوى: الأمويون والبيزنطيون، ص 258، د. حسين مؤنس: فتح العرب للمغرب: من 260.

(51) الملكي: رياض النفوس، ت: د. حسين مؤنس، ج 1، ص 36

(52) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة.

(53) البكرى: المغرب في ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 38

(54) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 38، السلاوى: الاستقصا، ج 1، ص

(55) الملكي: رياض النفوس، ت: د. حسين مؤنس، ج 1، ص 37.

(56) د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص

250

43

38