الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٤٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

العرب (26)، وبطبيعة الحال فقد تأثر المغرب الأوسط بهذه السياسة الرامية إلى كسب ثقة البربر ورضاهم. وزاد من نجاح هذه السياسة أن الإدارة الجديدة اعتبرت أرض الروم مفتوحة عنوة، واعتبرت من تبقى من الروم موالى تتصرف في شئونهم كما تشاء، بينما اعتبرت الأراضى التابعة للبربر مفتوحة صلحا، وتركتها فى يد أصحابها على أن يؤدوا المال عنها للدولة، واعتبرت البربر المسلمين أحرارا كالعرب فيما لهم من حقوق وما عليهم من واجبات (77)، كما أتاحت الإدارة الجديدة أمام البربر كل الفرص للاشتراك فى الجيوش العربية والانضمام إليها بل إن طارق بن زياد وهو من البربر تولى منصب القيادة في ولاية طنجة ومعه اثنا عشر ألفا من البربر (78) يرافقهم عدد من فقهاء المسلمين يعلمونهم القرآن والفرائض، وهذا يظهر لنا جانبا آخر اهتمت به الإدارة الجديدة وهو نشر الإسلام والثقافة العربية بين البربر الذين ظهرت بينهم همة عالية لنشر هذا الدين بين قبائلهم فينوا المساجد، وحولوا الكنائس التي بناها المشركون قبل ذلك إلى القبلة، ولم يقف نشاطهم الديني هذا عند حدود إفريقية والمغرب الأوسط بل تعداه ليشمل المغرب الأقصى أيضا (79)

أن ويتيغي نشير هنا إلى سياسة موسى بن نصير في أخذ الرهائن والسبايا والغنائم والإفراط في جمعها، تلك السياسة التى أفاض المؤرخون القدماء في الحديث عنها، يذكر القيرواني: أن سبى قلعة زغوان وحدها كان عشرة آلاف، وأن سبى السوس الأقصى بلغ أربعين ألفا، وهناك رواية لابن قتيبة فيها وصف دقيق لما حمله موسى بن نصير معه عندما قفل عائدا من المغرب إلى دمشق

(76) د. حسن حسن أحمد محمود: الاسلام والثقافة العربية فى إفريقية، دار النهضة المصرية، الطبعة الثانية،

ج 1، ص 98

(77) د. إبراهيم العدوى: موسى بن نصير مؤسس المغرب العربي، العدد 68، ص (78) ابن عبد الحكم: فتوح مصر والمغرب، ت: عبد المنعم عامر، ص 276، السلاوي: 44، وقارن النويرى: نهاية الأرب، مخطوف، ج 22، القسم الأول، ورقة 10 (الذي

L

ص

الاستقصا

يذكر أن

عددهم

كان تسعة عشر ألفاً).

71، 63

، ص

2

(79) ابن قتيبة: الإمامة والسياسة، ح