الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٤٨Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
مهم
تقاتل في كل نواحي المغرب أن تسيطر على هذه الأعداد الضخمة من الأسرى، كما أن الاحتفاظ شي شئ باهظ التكاليف، ويبدو أن المؤرخين خلطوا بين أعداد البربر الذين استأمنوا وانضموا إلى الإسلام - عندما رأوا سطوة الإدارة الجديدة ويين الذين أخذوا على أنهم أسرى أو رهائن.
وطبيعي أن جزءا كبيرا من هذا السبى بقى فى المغرب فكان له دور كبير في حركة التعريب اللغوى (86)، وانتشار الإسلام لأنهم خالطوا المسلمين وتعاملوا معهم. أما الأعداد التي انتقلت من هذا السبى إلى المشرق فأثرها لا يجحد فقد أعطى هذا السبى من البربر سكان المشرق صورة واضحة للحياة في المغرب فأصبح المغرب بأقاليمه المختلفة ملاذا لأى مسلم تطارده الخلافة، وأصبح من السهل عليه أن يجد في المغرب أمنه و بغيته
(87)
وإذا كانت سياسة أخذ الرهائن والسبى والغنائم التي ابتدعها حسان بن النعمان وتوسع فيها موسى بن نصير قد أدت إلى نمو حركة التعريب وانتشار الإسلام وأقرت الأوضاع نهائيا في المغرب لصالح المسلمين، فقد كان لها آثار بالغة السوء في نفوس البربر فأوغرت صدورهم وملأتها حقداً على العرب وغرست في نفوسهم بذور الثورة التى تعهدها كثير من الولاة بعد موسى من حيث لا يشعرون حين حرصوا على إرهاق البربر وابتزاز أموالهم وخيراتهم وقدموها للخلفاء طمعا فى رضائهم (88)، فكان ذلك مهيئا لانتشار المبادئ الخارجية في المغرب تلك المبادئ التى يمثل أصحابها حزب المعارضة للبيت الأموى. وسنرى عندما نستعرض عصر الولاة مدى ما لحق الإدارة الأموية ببلاد المغرب من اضطراب بسبب هذه السياسة، وأن نتيجتها الحتمية كانت انفجار الثورة في طنجة، وامتدادها إلى المغرب الأوسط ممهدة لانفصاله عن الخلافة الأموية.
(86) د. شکرى فيصل: المجتمعات الإسلامية فى القرن الأول، دار العلم للملايين،
بيروت 1966، ص
(87) د. حسن على حسن: دولة الأدارسة بالمغرب، ص 39
(AA) اين عذاري: البيان المغرب، ج 1، ص 52
46