الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٥٠Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
ولعل هذه الخطوة من جانب محمد بن يزيد الذي كان يتصف بالعدل وحسن السيرة – قد خلقت ارتياحا عاما لدى البربر ونعموا بالهدوء والأمن والعدل وحسن السياسة. ويذكر ابن عذارى: أن محمد بن يزيد كان يبعث السرية إلى ثغور إفريقية (92)، يقسم ما تعود به من غنائم على جنوده دون أن يحتجز لنفسه شيئا منها، ولابد أن ذلك أدى إلى كسب أفواج جديدة من البربر إلى الإسلام (93)
ولكن ولاية محمد بن يزيد لم تدم طويلا فبوفاة سليمان بن عبد الملك الله استعمل الخليفة عمر بن عبد العزيز تابعيا جليلا هو إسماعيل بن عبد أبي المهاجر دينار سنة) 100 هـ / 718 م) (94). وقد شهد المغرب جهودا عظيمة
بن
لهذا الوالى الجديد، فقام بتطبيق سياسة عمر بن عبد العزيز المالية التي كان هدفها تخفيف الأعباء المالية عن المسلمين من أهل البلاد، فميز أرض الصلح عن أرض العنوة، وألغى ما كان متبعا من بيع أبناء لواتة من البربر في خراجهم تحقيقا لمبدأ المساواة بين المسلمين (95). وإلى جانب ذلك حرص إسماعيل بن عبد الله على دعوة البربر إلى الإسلام حتى أسلم على يديه عامة البربر (96)، وعاونه في ذلك عشرة فقهاء من التابعين منهم عبد الرحمن بن نافع، وسعد بن مسعود
مع سياسة سليمان بن عبد الملك بن مروان التي اتبعها في أول عهده، ابن عبد الحكم: فتوح مصر والمغرب، ص 291، د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربى، هامش ص 230، ص 231، البلاذرى: فتوح البلدان، ج 1، ص 274
(92) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 47
(93) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربى، ص 289.
(94) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة.
(95) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي، ص 336
(96) الدباغ: معالم الايمان، ت: إبراهيم شبوح، ج 1، ص 203، ابن الأبار: الحلة السيراء،
ت: د. حسين مؤنس، ط. أولى 1963، ج 2، ص 336
•
48