الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٥١

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

أن

التجيبى وغيرهما (97). وقد أخذ هؤلاء على عاتقهم تعليم البربر وتثقيفهم بالثقافة العربية الإسلامية، واستطاعوا بفضل جهودهم أن ينقلوا البربر جميعهم إلى الإسلام. ولكن فترة السلم والهدوء لم تدم طويلا، فما لبثت الأوضاع تبدلت عندما آلت الخلافة إلى يزيد بن عبد الملك سنة (101 هـ / 719 م) وكان يزيد هذا لا يقر إصلاحات عمر بن عبد العزيز ويرى أن انتقال البربر إلى الإسلام قد أدى إلى ضياع مورد هام من موارد الدولة وهو الجزية التي كانت تفرض على المعاهدين من النصارى وأهل الذمة (97)، لذا بادر بعزل إسماعيل بن عبد الله وولى على المغرب يزيد بن أبي مسلم الذي قدم إلى المغرب سنة (102 هـ / 720 م) (98)

•

سوء الإدارة العربية في بلاد المغرب:

أبى

مسلم في المغرب خطوات جريئة تشبه تلك الخطوات

اتخذ يزيد بن التي اتخذها الحجاج بن يوسف الثقفى فى العراق ولا عجب في ذلك فقد كان ابن أبى مسلم مولى للحجاج وصاحبا لشرطته بل إن ابن الأبار يذكر: أنه كان أخا للحجاج من الرضاعة (99). لذا فقد تشبه به في سياسته، في البربر، ووضع الجزية على من أسلم من أهل الذمة منهم (100)، ولم يكتف بذلك بل: (أخذ موالى موسى بن نصير من البربر فوشم أيديهم وجعلهم

فأساء السيرة

(97) ابن عذاري: البيان المغرب، ج 1، ص 48، المالكي: رياض النفوس، ت: حسين مؤنس

64

-

، 75

د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي، ص 293، 294

(98) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 48، ابن الأبار: الحلة السيراء، ت: د. حسين

مؤنس

، ج 2، ص 336

(99) نفس المصدر السابق، ونفس الصفحة، د. حسين مؤنس: ثورات البربر في إفريقية والأندلس، مجلة كلية الآداب، المجلد العاشر، الجزء الأول، مايو 1948، ص

?

(100) ابن خلدون: العبر، ط. دار الكتاب اللبناني، ج 4، ص 403، أحمد بك النائب الأنصاري الطرابلسي - المنهل العذب فى تاريخ طرابلس الغرب، مكتبة الفرجانى، ص 57.

49