الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٦

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

(د) انتقال مقاليد الصراع في المغرب

من الصفرية إلى الإباضية

دخلت ظاهرة الثورات في بلاد المغرب فى دور جديد من تاريخها عندما أخذت تنتقل مقاليد القيادة فيها من أيدى الصفرية من الخوارج إلى أيدى الإباضية من نفس فرقة الخوارج، ويعزى السبب فى ذلك إلى أن أهل المغرب ضاقوا ذرعا

بعنف الصفرية.

أخاه

وظهرت بوادر ذلك التطور عندما عين عبد الرحمن بن حبيب إلياس بن حبيب واليا على طرابلس إحساسا منه بخطر الإباضية عليه بعد أن بايعوا عبد الله بن مسعود التجيبى رئيس الإباضية في طرابلس إماما لهم (170). فما كان من إلياس إلا أن قتل عبد الله بن مسعود التجيبى (171). وكان لهذا التصرف الأخرق من جانب إلياس عواقبه الوخيمة إذ ثار الإباضية وأخذوا يحتشدون للثورة، وحاول عبد الرحمن بن حبيب تهدئة الأمور فعزل إلياس عن طرابلس، ولكن هذا الإجراء من جانب عبد الرحمن لم يحل دون ثورة الإباضية بقيادة إمامهم الجديد الحارث بن تليد الحضرمي وقاضيه ووزيره عبد الجبار بن قيس المرادي (172). واستطاع هذان الزعيمان الإباضيان أن يحرزا النصر تلو النصر على قوات عبد الرحمن بن حبيب (173). إلا أن عبد الرحمن تمكن في النهاية من قتلهما، ويروى ابن عبد الحكم أن خلافا حدث بين الزعيمين الإباضيين

(170) محمد على دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 2،

ص

410 4

(131) ابن عبد الحكم: فتوح مصر والمغرب، ت، عبد المنعم عامر، ص 301 (172) د: إحسان عباس: تاريخ ليبيا. ص 43، محمد على دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 2،

ص 411

(173) ابن عبد الحكم: فتوح مصر والمغرب. ت عبد المنعم عامر، ص 301، 302

?