الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٦٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وأنهما اقتتلا فقتل كل منهما الآخر (174). وتولى إمامة الإباضية إسماعيل بن زيادة النفوسى، واستطاع عبد الرحمن بن حبيب القضاء عليه هو الآخر قبل أن يستفحل أمره وفى ذلك يقول ابن عبد الحكم: «فخرج إليه عبد الرحمن بن حبيب حتى إذا كان بقابس قدم ابن عمه شعيب بن عثمان في خيل فلقيه إسماعيل فقتل إسماعيل وأصحابه، وأسر من البربر أسارى كثير) (175). ولم تهدأ الأحوال لعبد الرحمن إذ واجه ثورات عديدة كان أكثر القائمين بها من بقايا الصفرية وقد أجمل ابن عذارى هذه الثورات فى قوله: (ولما ولى عبد الرحمن، ثار عليه جماعة من العرب والبربر، ثم ثار عليه عروة بن الوليد الصدفى فاستولى على تونس، وثار عليه عرب الساحل وقام عليه ابن عطاف الأزدى وثارت البربر في الجبال، وثار ثابت الصنهاجي بباجة فأخذها) (176)

وتمكن عبد الرحمن بن حبيب بعد جهود مضنية من إخماد هذه الثورات، وساعده في ذلك أخوه إلياس بن حبيب، وبمرور الوقت ازدادت أقدام عبد الرحمن بن حبيب رسوخا في إفريقية، فما أن جاءت سنة

(135 هـ / 52 - 75 م) حتى وجه أنظاره نحو المغرب الأوسط (177) إداري ركاً منه أ منه أن المغرب الأوسط عصب الحياة لأية قوة سياسية تريد البقاء في بلاد المغرب لذا جهد عبد الرحمن فى أن يجعل هذا الإقليم الهام ضمن ولايته (178)، فغزا أرض زنانة بنواحي تلمسان (179). وقام بعد ذلك بتأمين سواحل إمارته

،

(174) نفس المصدر السابق، من 302، (يذكر دبوز أن عبد الرحمن بن حبيب دس إليهما من قتلهما لهم أدخلوا في كل واحد منهما سيفاً وجعلوا مقبضه إلى جهة الآخر ليتوهم الناس أنهما تنازعا فاقتتلا فقتل كل منهما صاحبه وقد ثار بين الإباضية خلاف شديد حول البراءة منهما أو الشك فى مقتلهما، محمد على دبوز: تاريخ المغرب الكبير، ج 2، ص

(413

(170) ابن عبد الحكم: فتوح مصر والمغرب، ث، عبد المنعم عامر، ص 302.

(176) ابن عذارى: البيان المغرب، ج 1، ص 61

(177) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي، ص

(178) د. إبراهيم العدوى: بلاد الجزائر، ص 174، 175

293

(179) ابن خلدون: العبر، ط. دار الكتاب اللبناني، ج 4، ص 407.