الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٧٣Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
واتهمت زناتة أبا الخطاب فى ميله مع هوارة ففارقه جماعة منهم) (206). وقد أدى ذلك بطبيعة الحال إلى ضعف جبهة الإباضية رغم كثرة عددهم فالتقى ابن الأشعث بمن تبقى مع أبى الخطاب واقتتلوا قتالا شديداً هزمت فيه الإباضية وانتهت المعركة بمقتل أبى الخطاب سنة) 144 هـ / 761 م)
•
(207)
والشماخي المؤرخ الإباضي لا يذكر شيئاً من هذا الخلاف بين زنانة وهوارة وإنما يروى أن انصراف الجموع عن أبى الخطاب كان بسبب خدعة حربية أحكمها ابن الأشعث حول الإباضية حيث تظاهر بالعودة إلى مصر وكان الوقت وقت زرع فتفرق الناس عن أبى الخطاب إلى زروعهم وأوطانهم فدهم ابن الأشعث الإباضية وهم على هذه الحال فهزمهم عند تورغا (208).
وصلت أنباء الكارثة التي حلت بالإباضية إلى مسامع عبد الرحمن بن رستم فسار بأهله إلى المغرب الأوسط وقد حمل معه ما خف من ماله تاركا خلفه القيروان (209) التي وصلها محمد بن الأشعث في جمادى الأولى سنة (144 هـ / 761 م) (210).
وتأكد لعبد الرحمن بن رستم أن نجاح الإباضية في منطقة يسود فيها المذهب السنى، وتقاتل عنها جيوش الخلافة العباسية بضراوة شديدة أمر غير مكفول النتائج (211)، ولذلك أصبحت منطقة تاهرت في المغرب الأوسط الطبيعى الذى تضمن ظروفه الطبيعية والسياسية إقامة الدولة الإباضية.
هي
المكان
(206) ابن عذاري: البيان المغرب
، ج، ص
72
(207) ابن الأثير: الكامل، ج 5، ص
317
جا
(208) الشماخي: السير، ص 131، 132
(209) البكرى: المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 68، ابن عذاري: البيان المغرب،
، ص
72
(210) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي، ص 315
(211) د. إحسان عباس: تاريخ ليبيا، ص 48.
71