الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٧٩

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

وللشماخي رواية توضح الإجمال فى رواية ابن خلدون، حول طلائع علاقة البيت الرستمى ببلاد المغرب يقول: (وكان) عبد الرحمن بن رستم) بمدينة القيروان وسبب وصوله إليها أن أباه رستم بن بهرام. . . قدم مكة حاجا بزوجته وابنه عبد الرحمن فمات فتزوجت زوجته رجلا من القيروان فأقبل مع

أمه) (15)

•

ولم يكن عبد الرحمن بن رستم حين وصل إلى القيروان قد شب عن الطوق، إذ كان فى طفولته المبكرة، والقرائن التاريخية تؤكد ذلك، فإذا عرفنا أن عبد الرحمن رحل إلى البصرة وهو شاب حدث السن (16)، بعد أن تلقى المذهب الإباضي على يد سلمة بن سعيد فى أول القرن الثاني الهجري (17) وقارنا هذه الفترة بطوالع الفتح الأخيرة التي جاء فيها عبد الرحمن بن رستم إلى المغرب وصلنا بسهولة ويسر إلى أنه كان طفلا صغيرا حين انتقل من الحجاز إلى القيروان. الموطن الجديد:

أصبحت القيروان موطنا جديدا لعبد الرحمن بن رستم حيث تفتحت مواهبه في رحابها على يد فقهائها وعلمائها، فقد كانت القيروان إذ ذاك مصرا من الأمصار الإسلامية الهامة (18)، التي كانت تقف مصدرا وحيدا يشع بالعلم والعرفان في بلاد المغرب كلها.

وتمثل عبد الرحمن بن رستم ما استطاع تمثله من ثقافة القيروان، ولكنه مال إلى تعاليم الخوارج كما يقول ابن خلدون: (وأخذ (عبد الرحمن بن رستم) بدين الخارجية والإباضية منهم (19)، وكان ذلك بتأثير من سلمة بن سعيد داعية

(15) الشماخي: السير، ص

124.

(16) الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 9، أبو زكرياء: السيرة وأخبار الأئمة، مخطوط بمعهد المخطوطات بجامعة الدول العربية، ميكروفيلم برقم 1736، ورقة ه ب.

(17) الشماخي: السير، ص 123، د. السيد عبد العزيز سالم: المغرب الكبير، ص 534، 535. (18) د. إبراهيم العدوى: بلاد الجزائر، ص 187.

(19) ابن خلدون: العبر، ط. دار الكتاب اللبناني، ج 6، ص 246.

77