الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٨٠

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

الإباضية الذى كان يجتهد آنذاك فى نشر المذهب الإباضى فى ربوع المغرب (20) وقد حفظ الدرجينى فى طبقاته نصا جاء على لسان عبد الرحمن بن رستم نفسه يؤكد العلاقة الوطيدة بينه وبين هذا الداعية الإباضي فقد قال عبد الرحمن بن رستم: (أول من جاء يطلب مذهب الإباضية ونحن بقيروان إفريقية سلمة بن سعيد قال: (عبد الرحمن بن رستم (قدم علينا من أرض البصرة ومعه عكرمة مولي ابن عباس معتفين على بعير وسلامة يدعو إلى مذهب الإباضية وعكرمة يدعو إلى مذهب الصفرية وسمعت سلامة يقول وددت أن لو ظهر هذا الأمر يعنى مذهب الإباضية يوما واحدا أو النهار إلى آخره فلا آسف على الحياة بعده فقام عبد الرحمن مجتهدا في طلب ذلك الأمر) (21)

ويلاحظ أن عبد الرحمن بن رستم عندما اعتنق المذهب الإباضي كما قال ابن خلدون، كان ذلك المذهب قد تطور تطورا جعله قريبا من مذهب أهل السنة (22). وهو أمر كانت له دلالته فى الأسس التي شيد عليها عبد الرحمن بن

رستم دولته

فهذا المذهب ينتسب إلى عبد الله بن إباض المرى التميمي الذي يصفه الدرجيني بأنه كان إماما لأهل الطريق ورئيسا لإباضية البصرة وغيرها من الأقطار (23). ويمثل المذهب الإباضي آخر تطورات الفكر الخارجي (24) لأن حركة الخوارج أخذت تلفظ من بين صفوفها دعاة التطرف وتجنح إلى كثير من

(20) الشماخي: السير، ص 123

(21) الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 6، أبو زكرياء: السيرة وأخبار الأئمة، مخطوط، ورقة 2 أ.

(22) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربى، ص 256، 309. (23) الدرجيني: طبقات الإباضية، مخطوط، ورقة 93، البغدادي: الفرق بين الفرق، ت محيى الدين عبد الحميد، مكتبة محمد على صبيح، القاهرة، ص

103

(24) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي، ص 287

محمد

VA