الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
مقدمة الطبعة الأولى
هذه دراسة حول (الدولة الرستمية) تلك الدولة التي يمثل قيامها في بلاد المغرب ظاهرة لها أهميتها الحيوية فى تاريخ تلك المنطقة من العالم الإسلامي. فهذه الدولة قامت نتيجة للجهود المضنية التي قام بها الخوارج الإباضية، بعد أن انتقلت إليهم مقاليد الصراع من فرقة أخرى من الخوارج وهي فرقة الصفرية. وفي الحقيقة أن الخوارج - ممثلين في هاتين الفرقتين – قفزوا إلى بلاد المغرب - في أعقاب الفتح الإسلامي لبلاد المغرب - رغبة منهم في الحصول على ميدان جديد، ينشرون فيه تعاليمهم المناهضة لنظام الحكم الأموى القائم. وفي غمرة الصراع، تتراجع جماعات الصفرية فى بلاد المغرب، بعد أن أفسد عليها تشددها مع المخالفين لهم - كل أمل في النجاح، بينما تقدم الإباضية إلى البربر بمذهبهم، الذى اقترب فى تعاليمه كثيرا من مذهب أهل السنة، فلقى نجاحا كبيرا بينهم، لما كانوا يعانونه من عسف الولاة الأمويين والعباسيين في بلاد المغرب. وعلى هذا الأساس، يمكن القول بأن جهود (الخوارج الإباضية) هي المقدمات الحقيقية للبناء السياسي للمغرب الإسلامي، لأن الإباضية في سنة 160 هـ، تمكنوا من الانتقال بمذهبهم، من مرحلة الدعوة إلى مذهبهم، إلى مرحلة التطبيق العملى لمبادئهم، حيث أسس عبد الرحمن بن رستم - زعيم الإباضية - و الدولة الرستمية) في المغرب الأوسط، وأصبح هذا الزعيم الاباضي ممثلا لنظام حكم مثالي، عملي لا نظري، ملتزم بقواعد الدين
الإسلامي
ولم يقف تأثير قيام الدولة الرستمية في البناء السياسي للمغرب الإسلامي عند قيامها، بل ظل قيام هذه الدولة - فى بلاد المغرب وفى المغرب الأوسط بصفة
V