الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي: حضارتها وعلاقتها الخارجية بالمغرب والأندلس محمد عيسى الحريري

الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي

الجزء ١ · صفحة ٩٧

Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)

البكرى (101)، وابن الصغير (102)

بناء تاهرت:

رأى عبد الرحمن بن رستم بعد أن بويع بالإمامة، أن يتخذ لنفسه عاصمة يباشر منها مهام الحكم، وكان عليه أن يوفر لهذه العاصمة كل عناصر الأمن والرخاء، لذا فقد استعان بأهل العلم والخبرة بالأرض وانضم إليهم أيضاً في هذه المهمة رؤساء العابدين وكبراء الزاهدين (103). وطاف الجميع أنحاء البلاد يبحثون عن مكان يصلح لبناء العاصمة حتى استحسنوا موضع تاهرت وهو على بعد خمسة أميال من تاهرت القديمة (104)

وجاء اختيار موقع تاهرت وليد الظروف التي واجهت الدولة الرستمية في مطلع تأسيسها، فكان لموقعها مميزات ذات كفاءة عالية جعلتها تنهض بمسئولياتها على أمثل وجه وتتضح مميزات تاهرت في:

أولا: هي بعيدة عن خطر العباسيين، حيث تقع في منطقة داخلية منطوية على نفسها فى السفح الجنوبى لجبل كزول لذا فهى تدير ظهرها للبحر وثوجه أنظارها نحو الداخل وهذا يمثل موقعا استراتيجيا لحماية دولة ناشئة يحيط بها كل جانب (105) من

الأعداء

(101) البكرى: المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 68،) ويقول البكرى: (فاجتمعت إليه الإباضية واتفقوا على تقديمه وبنيان مدينة تجمعهم»).

(102) ابن الصغير: سيرة الأئمة الرستميين في تاهرت، ص 9، الدرجيني: طبقات الإباضية،، ورقة 18

مخطوط

(103) الشماخي: السير، ص 129، البارونى: الأزهار الرياضية، ج 2،

(104) البكرى: المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 67

GAUTIER، E. F.، Le Passe de L'afrique de nord، P، 3. 6.

(105) د. سعد زغلول عبد الحميد: تاريخ المغرب العربي، ص 375، 377، (ويذكر البكرى اسم الجبل جزول بالجيم بينما يروى صاحب الاستبصار أن اسمه قرقل ويبدو أن هذه الأسماء كلها صحيحة إلا أنها استعملت فى فترات زمنية مختلفة (انظر البكرى: المغرب فى بلاد إفريقية والمغرب، ص 66، الاستبصار في عجائب الأمصار، ت. د. سعد زغلول عبد الحميد، ص 178).

95