الدولة الرستمية بالمغرب الإسلامي
الجزء ١ · صفحة ٩٩Converted by Tiff Combine - (no stamps are applied by registered version)
مدينة كبيرة خصبة واسعة البرية والزروع والمياه (111)
رابعاً: تقع تاهرت في مكان يتوسط التل والصحراء (112) وقد حقق لها ذلك السيادة على المنطقة السهوبية الشاسعة وما بها من طرق تجارية تمتد غربا إلى المغرب الأقصى وجنوبا إلى قلب أفريقيا عبر الصحراء الكبرى ثم هي تشرف من موقعها هذا أيضاً على الطريق المار من منطقة التلول إلى أسفل وادى شلف المؤدى إلى البحر (113) وأصبحت تاهرت بذلك نموذجا للحياة التجارية القوية
في بلاد المغرب
وكشف عبد الرحمن بن رستم باختياره موقع تاهرت عن المهارة الفائقة التي تحلى بها الإباضية في اختيار المراكز الصالحة لبناء المدن، وحرصهم على توفير أسباب البقاء لها اقتصادياً وحربياً وسياسياً (114). ويروى البكرى أن موضع تاهرت كان يمتلكه قوم مستضعفون من قبيلتى مراسة وصنهاجة، وقد راودهم: عبد الرحمن بن رستم على بيع المكان لبناء تاهرت عليه، فرفضوا ذلك الأمر ولكنهم قبلوا بناء تاهرت على أرضهم على شريطة أن يؤدى إليهم خراج أسواقها (115). وعلى الفور شرع عبد الرحمن بن رستم في بناء المدينة واختار من أرض المنطقة موضعا مربعا لا شعراء فيه ولذلك قالت البربر نزل) تاقدمت) وتفسيره الدف شبهوه بالدف لتربيعه – (116).
-
(111) الاصطخرى: المسالك والممالك، ص 34.
C
(112) ديوز: تاريخ المغرب الكبير ص 225، الجيلالي: تاريخ الجزائر العام، دار مكتبة الحياة بيروت، الطبعة الثانية، 1965، ج 1، ص 220
ص
(113) د. إبراهيم العدوى: بلاد الجزائر، ص 192، 193، دائرة المعارف الإسلامية ج 4،
(114) د. إبراهيم العدوى، بلاد الجزائر، ص
192
(115) البكرى: المغرب فى ذكر بلاد إفريقية والمغرب، ص 68، الشماخي: السير، ص 146،
البارونى: الأنهار الرياضية، ج 2
+
ص
6
(11) مكرى معرب في ذكر بلاد إفريقية. المغرب، ص 68.
97