الاستحكامات الحربية بسلطنة عمان سعاد ماهر محمد

الاستحكامات الحربية بسلطنة عمان

الجزء ١ · صفحة ١٨

سقوط هرمز كان ضربة قاضية على النفوذ البرتغالي في الخليج العربي، ولكنه لم يضع حدا نهائيا له، فقد ظلت الدولة الصفوية عاجزة عن تخليص الشاطيء الشرقي من جميع الحصون البرتغالية، فقد بقى أحدها قائما في جلفار حتى نهاية القرن السابع عشر تقريبا، وعندما استردها الفرس من البرتغال، أعيدت جلفار (رأس الخيمة) الى حظيرة العرب على يدي ناصر بن مرشد اليعربي. هذا ولا ننسى أن نذكر هنا أن أهل عمان كانوا قد ساهموا مع الشاه عباس في

الحملة التي استولت على هرمز سنة 1622 (28).

ويتبغي أن لا نغفل أهمية الدور الذي قامت به دولة اليعاربة (29) في طرد البرتغاليين من الخليج العربي وشرق أفريقية. خاصة بعد الضربة التي وجهت اليهم في هرمز، وذلك برغم العوامل الكثيرة التي كان لها أثرها الكبير في اضمحلال القوة البرتغالية. وقد استنفد تحرير شواطيء عمان والخليج الكثير من وقت الامام ناصر بن مرشد وجده الذي لم يقتصر على البرتغال فحسب بل والفرس أيضا. فقد هاجم صحار واستطاع انتزاعها من البرتغال رغم الصلح الميرم بينهما على أن يدفع له البرتغال جزية سنوية في نظير احتلالهم لمسقط ومطرح وأن يسمحوا بحرية التجارة وأن لا يعتدوا على عرب عمان وأن يهدموا

سلطان

التحصينات الحربية التي أقاموها في سمد وقريات (3) على أن تلك الاتفاقية لم تكن لتقف في سبيل حركة التحرير التي بدأها ناصر بن مرشد وتبعه فيها خليفته سلطان بن سيف (1649/ 1668 م) الذي استطاع اقتلاع آخر مينائين كانا في قبضة البرتغال وهما مطرح ومسقط وذلك سنة 1658 (31). ولم يكتف ابن سيف اجلاء البرتغال عن عمان وشواطيء الخليج فحسب بل تتبعهم في الهند وشرق افريقيا، وذلك استجابة لاستنجاد أهل منبسة الذين تربطهم بالعمانيين وشائج متينة منذ القدم (32)، كما اتجه الى جزيرتي بمبا وزنجبار وتمكن من تخليصهما من أيدي البرتغاليين. وهكذا استطاع العمانيون اقصاء البرتغال عن ممتلكاتهم في شرق افريقية التي كانت تمتد من جزيرة سقطرة شمالا والى رأس الجادر جنوبا (33). وتعتبر شخصية سيف بن سلطان الذي تولى (1992 الي 1711 م) من أعظم

-141 -