الاستحكامات الحربية بسلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ٢١فهي
الوصل بين الخليج العربي والمحيط الهندي. وأما أهميتها من الناحية الاقتصادية المرفأ الذي أوصل تجارة الشرق الأقصى الى دول الشرق الأوسط ومنها الى أوروبا عبر البحر الأبيض دائما والبحر الأحمر أحيانا. ومن ثم فهي في حاجة ماسة الى استحكامات حربية تحميها شر غوائل المجهول من البحر والبر معاً.
ولقد رددت المراجع التاريخية القديمة منها والمحدثة أسماء متعددة عن استحكامات عمان الحربية دون تفرقة بينها سواء من الناحية اللغوية والمعمارية أو الاستحكامات الحربية، فكثيرا ما نجد المراجع تطلق على عمارة بعينها مرة اسم (قلعة) ثم تعود في فقرة ثانية فتسميها (حصنا) وفي ثالثة يطلق عليها اسم (برج). وقد حذت المراجع الأجنبية حذو المصادر العربية فأطلقت على معظم العمائر الحربية لفظ Fort أو Fortress، ويندر أن تذكر كلمة Citadel على القلعة أو Curtain Wall على الأسوار. لذلك فقد رأينا من الضروري أن نوضح في كلمات الفرق بين هذه المسميات جميعها من الناحية المعمارية والحربية على أقل تقدير.
الحصن: هو أكبر عمائر الاستحكامات الحربية وان لم يكن أمنعها، وهو كل بناء يحيط بمساحة من الأرض ليحميها ويحصنها ضد أي اعتداء من داخل البلاد أو خارجها. ومن ثم فان أسبوار المدن كانت تعرف في العصور الوسطى باسم الحصون، مثال ذلك سور مدينة بغداد والقيروان وفاس والمهدية وقرطبة والقاهرة وصنعاء وزبيد وغيرها كثير. كما يوجد بسلطنة عمان الكثير من أسوار المدن المحصنة مثل سور مدينة بهلة (Bahlah) وسور مدينة (بني بو حسن) وسور قرية حزم، وأسوار مسقط ومدينة (إبرا) (Ibra) وكذلك أسوار (ظفار) و (صلالة) و (طاقة) و (مربط) وغيرها كثير.
على أن المباني التي تحصن المدن أو القرى أو الأحياء، لابد وأن تتميز عن الأسوار العادية باحتوائها على أجزاء معمارية خاصة، القصد منها الحماية والتحصين والمراقبة تعرف باسم الأبراج والساقطات والمراقب، التي يجب أن
-144 -