الاستحكامات الحربية بسلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ٢٢يوجد
يتواجد فيها باستمرار حامية من العسكر والجند ورجال الدرك. هذا وليس ما يمنع أن يكون ساكنو الحصن كلهم من العسكر والجند، بل كثيراً ما: بداخله عدد كبير من المدنيين الذين يقومون بالخدمات العامة أو بالزراعة وخاصة في داخل أسوار المدن.
وقد تطور استخدام الحصون في العصور الوسطى وحتى بداية العصر الحديث تبعاً لتطور النظم الاجتماعية التي كانت سائدة في ذلك الوقت ونعني بها النظم الاقطاعية. فلم يعد الحصن معقلاً فحسب بل أضحى المقر الطبيعي لاقامة الأمير أو الملك أو السلطان وأتباعه (37). فكان الطابق الأول من مباني الحصن الحربية يحوي الآبار ومخازن الأسلحة والعدد الحربية الثقيلة اللازمة لمقاومة حصار طويل. أما الطابق العلوي فقد خصص لرمي السهام والمواد السائلة القذائف على العدو المهاجم، في حين يستخدم الطابق الأوسط
وغيرها من للأمير وأعوانه وأسرته (38).
وقد ظلت معظم حصون سلطنة عمان تستخدم كذلك مقراً للأئمة والسلاطين حتى القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، فقد كان الحصن هو مركز الحكم التقليدي في عمان مهما كانت قيمة الحاكم من القوة أو الضعف. وكان يحيط بهذا المقر أو الحصن الأسوار الضخمة بأبراجها العظيمة وبمنافذها وبواباتها العالية التي يكتنفها الأبراج من جانبيها والتي تقوم على حراستها قوة من العسكر بينادقهم وأسلحتهم وأعلامهم، وداخل تلك الأسوار يقيم الأهالي.
ولما كانت الغاية من إقامة تلك الحصون بعمان هو التحكم في المنطقة التي تشرف عليها، لذلك فقد اختير لها في معظم الأحيان وخاصة الساحلية منها مواقع استراتيجية هامة فهي دائما أبداً مقامة على الصخور والجبال، أو في بقعة ممتازة اذا كانت في وادٍ أو سهل. والى وقت ليس ببعيد كانت أهم حصون عمان كتلك التي في رستاق وصحار وحزم وداريز وبهلة ونزوه وجبين وبركة