الاستحكامات الحربية بسلطنة عمان سعاد ماهر محمد

الاستحكامات الحربية بسلطنة عمان

الجزء ١ · صفحة ٤

كانت عمان وما تزال تشغل جزءا استراتيجيا على جانب كبير

من الأهمية من شبه الجزيرة العربية. وقد وصفها المؤرخون القدامى منذ أن كانت تشغل الزاوية الشرقية من اليمن الخضراء فقالوا انها بلاد الملاحة (1) والشراع لأن أهلها أول من رفع شراعا في البحار واقتحم أخطار الأسفار فمارسوا الملاحة وأتقنوا علمها وكانوا الصلة بين الشرق والغرب.

قبل

كما جاء ذكر العثمانيين في آداب اليونان على أنهم أهل الملاحة وربابنة الشراع، كذلك قيل أن عمان بلاد الأزد، الذين يقال لهم أزد عمان. حتى في تفسير قوله تعالى وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا» (2). والمراد بالملك في الآية الكريمة، هو الجلندي ملك الأزد (3).

وكان طبيعيا أن تحتل بلاد الملاحة والشراع هذه الأهمية الاستراتيجية لوقوعها على الخليج العربي وهو الحد الشرقي الأقصى للوطن العربي الذي يمتد كما يقول المحدثون من المؤرخين من المحيط الهادر الى الخليج الثائر، بل هي تشرف على مدخله عند خليج عمان ومضيق هرمز على أن أهمية عمان لم تكن قاصرة على

موقعها الاستراتيجي فحسب، بل ان تاريخها وماضيها التليد ليسجل دورها البارز الذي لعبته في تاريخ البشرية. فقد شهدت شواطؤها مولد كثير من الحضارات والامبراطوريات وانتشرت على سفوح جبالها وفي بطون وديانها الديانات والفلسفات والمذاهب الدينية، بما لم تشهده غيرها من المناطق في العالمين القديم والحديث. فقد قامت على شواطيء الخليج العربي دول سومر وأكاد وبابل وعيلام. وجاست جيوش الاسكندر المقدوني شواطيء الخليج ثم قامت دولة بنوساسان التي أتى عليها الاسلام. وسرعان ما أصبح الخليج العربي

بحيرة داخلية الخلفاء العباسيين مفتاحها أرض عمان.

- MAY-