الاستحكامات الحربية بسلطنة عمان
الجزء ١ · صفحة ٥على أن هذا التاريخ الطويل المتصل الحلقات لعمان وشواطيء الخليج كان يتأرجح بين الازدهار والانحلال وذلك من الناحيتين السياسية والاقتصادية عبر تاريخها السحيق فهو ليس موضوع بحثنا، ولكننا نرى أن نقتصر في هذا المجال على التحدث عن ازدهار الحياة في عمان في عهد الدولة العباسية وعن النشاط التجاري الذي صاحب اتساع نفوذ كل من البصرة والبحرين وعمان في منطقة الخليج ثم انكماشه بعد أن قضى المغول على الدولة العباسية لاتصال ذلك بالبحر وركوبه وما يقام على شواطئه من حصون وقلاع تحميه وتدافع عنه.
من
وقد حدثنا كثير من الرحالة عما كانت عليه عمان وغيرها من مدن الخليج من الرخاء والازدهار في العهد العباسي وان كانت قصصهم لا تخلو في كثير الأحيان من الجانب الاسطوري مثل قصص الرحالة ماركو بولو التي طالما هزت أطماع الأوربيين وداعبت خيالهم، فهبوا مسرعين يملأون سفنهم الشراعية بما عندهم من سلع تصلح للمقايضة ويولون وجوههم الى باب الشرق السحري وسراب الثروة يداعب جفونهم.
فلما سقطت الدولة العباسية في القرن السابع الهجري، الثالث عشر الميلادي وتحولت التجارة الى طريق البحر الأحمر، نضبت منابع الثروة من دول. الخليج وذهب الأغنياء وبقي الفقراء، على أن الوضع لم يستقر على ذلك فقد غيرته الكشوف الجغرافية التي قام بها الأسبان والبرتغال في نهاية القرن الخامس عشر وذلك باكتشاف رأس الرجاء الصالح الذي غير موازين القوى في العالم فيزغت شمس مراكز تجارة دول الخليج العربي مرة ثانية، وهكذا بدأت من دورات الحياة أو حلقات تاريخ الخليج الزاهرة. وقد استتبع ذلك في العصر الحديث اكتشاف البترول في دول الخليج فانتقلت من دورة زاهية الى دورة ذهبية نسأل الله أن يستغلها العرب استغلالا يعود عليهم بالنفع والرفاهية في حالهم ومستقبلهم.
وفضلا عما تقدم فان لموقع الخليج العربى أهمية خاصة فهو ذراع بحري
- IAT-