الإستيطان في عمان والخليج العربي
الجزء ١ · صفحة ١٦في إمارات ساحل عمان الشمالي الوضع إقتصاديا أسوأ من هذا المنطلق وهو موضوعنا هنا وسياسيا إلى درجة معينة أفضل وفي بعض الإمارات فقط أفضل من السلطنة، الضخامة الإقتصادية لبعض هذه الإمارات من الكبر بحيث أن اقتصادها أكبر من إقتصاد السلطنة، وهناك العمالة الأجنبية - مستوطنة ومقيمة والآسيوية خصوصا أعدادها كبيرة جدا بحيث أنها تمثل أكثر من 80% من مجموع السكان في الإمارات وهذا أمر في غاية الخطورة، كان الإحصائيون والعلماء والمفكرون قد تنبئوا به وبمشاكله الحالية منذ بدايات السبعينات وكما فعل التميمي لاحقا في كتابه حيث فصل كثيرا في الوضع السكاني والإستيطاني والعُمّالي في الإمارات
دبي أكبر مدينة عمانية إقتصاديا ورغم ذلك إقتصادها هش إلى درجة لا تتصور هذا ما يقوله الإشتراكيون بل ويعتبرونه مجرد فقاعة أما الرأسماليون - ودبي في إقتصادها رأسمالية بقيود - أحيانا- فيفخرون بالتجربة الدبيوية إقتصاديا ويرونها تجسيدا عربيا ليبراليا للفكر الرأسمالي، والواقع يقول أن دبي (المدينة) (الشركة) الآن في مهب الريح تتلقى المساعدات والمساندات المالية من هنا وهناك لتستعيد بها عافيتها على العموم لنبق في موضوعنا: فمن جهة الموارد البشرية في دبي - وهو الجزء الذي يهمنا هنا- فهو مبني ويقوم على مئات الآلاف من العمالة الآسيوية الغير ماهرة في غالبيتها وهؤلاء أغلبهم هنود وباكستانيين وفرس وبنغلاديشيين. ومن جهة إنسانية لها أبعادها فهذه الموارد البشرية في دبي لا تعامل بصورة "بشرية" بل تعامل كأدوات للعمل أو آلات للإنتاج وهذا ينطبق على كل الخليج ولكن بدرجات متفاوتة، وهذا بطرق مختلفة يشكل تهديدا أمنيا وثقافيا كبيرا للمنطقة خصوصا أن الدول الأم لهذه العمالة دول كبيرة وقوية، ولذلك قامت أنشطة وتحركات لهذه العمالة في الخليج في صورة فريدة من نوعها لعمالة أجنبية في أي دولة من العالم، ومن جهة إقتصادية فهذا اللاإستقرار في العمل والنشاط العمالي يؤثر سلبا على الإنتاج وقد يؤدي إلى أزمات مفاجئة خصوصا في حالات الإضرابات وهي التي كثرت وتكررت مرارا في الفترة
الأخيرة.
في دبي أيضا وبسبب مئات الآلاف من العمالة الوافدة تنشط أكبر مجموعات إجرامية في الشرق الأوسط تتركز جرائمها في الجانب الإقتصادي وقد تتعداها إلى جوانب أخرى. هذه المجموعات الإجرامية مكونة غالبا من عمال أجانب سابقين لم يعودوا إلى بلادهم أو مهاجرين متسللين >> في تصريح حديث للفريق ضاحي خلفان قائد شرطة دبي يقول: ضبطنا 178 ألف متسلل في دبي خلال 5 سنوات << أو عمال أجانب منتظمين في أعمال لا تعود عليهم بفوائد مادية مثلما قد يدخل في جيوبهم من مثل هذه الأعمال، في دبي - وهي الآن تصدر إلى مناطق خليجية أخرى تخيل ما تشاء من أنواع الجرائم الموجودة فستراها هناك حاضرة بقوة: فمن غسيل الأموال وتزوير العملة وطباعة النقود إلى البغاء والمتاجرة بالبشر، ومن عمليات تهريب المخدرات إلى عمليات تهريب الأسلحة والنفايات النووية، ومن عمليات الإغتصاب والقتل إلى عمليات الإغتيالات السياسية. وفي الإمارات الأخرى ومن ثم سلطنة عمان ودول الخليج الأخرى هذا الأمر بدأ يتوسع وأصبح شيئا اعتياديا.) المجموعات العمالية الأجنبية، الشركات الأجنبية،، كبار رجال الأعمال (الأجانب يملكون نفوذ قوي جدا جدا مكنهم من صنع القرار السياسي في هذه الدول وفي سلطنة عمان الوضع واضح جدا حيث يحتل هؤلاء مناصب مالية وإقتصادية سياسية كبيرة. بل إنهم إن لم يكونوا يُسيّرون أنظمة الحكم بأموالهم وحجم نفوذهم الدولي التجاري الكبير فهم على الأقل يؤثرون عليها، وقد أوضحت سابقا دورهم في إضرابات مسقط 1971 م. يبلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات وحدها والهند 32 مليار دولار أمريكي وهذا المبلغ ضخم جدا، والعامل الأساسي في حجم هذا المبلغ هو العنصر الهندي الموجود في الإمارات كمستوطن يحمل الجنسية أو مستوطن لا يحملها بعد أو مقيم ينوي الرحيل. أحدث إحصائية هندية على لسان دبلوماسي هندي يؤكد وجود حوالي 5 ملايين هندي يعملون في دول الخليج العربي، وهذا سكانيا يخلخل أي نظام أو بناء سكاني طبيعي وخصوصا إذا كان هشا وصغير عدديا. وأما ثقافيا وسياسيا واقتصاديا فلن أضيف أكثر مما قيل في هذا الشأن من قبل علماء ومفكرين كبار عن الوضع الإستراتيجي الخطر والتهديد العظيم لعروبة المنطقة وهويتها إجمالا >. انظر كتاب التميمي. <
السياسة السلطانية لدينا في سلطنة عمان ترفض إعطاء جواز السفر - وثيقة هوية وسفر- لعماني متغرب يقدس تراب عمان ويبكي حرقة وشوقا للوطن كلما سمع "عمان"؛ فيما يتم إعطاءه للمئات من الهنود والفرس الذين لا تربطهم بالعمانيين علاقة طيبة تأريخيا وخصوصا التاريخ الحديث (الهنود مؤخرا والفرس عبر التأريخ)، بل ويمنحوا