الاستيطان الأجنبي المسيّس في عمان والخليج العربي مجهول

الإستيطان في عمان والخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ١٧

تسهيلات لا مثيل لها بسبب نفوذهم المالي الكبير على المتنفذين في الحكومة ليضافوا لعشرات الآلاف من بني عرقيتهم.

ومع

هذا كله لا يزال البعض لا يتفق مع هذا الطرح بل ولا يتبنى فكرة أن هناك آثار سلبية في أي اتجاه للإستيطان الأجنبي في الخليج العربي، وهذا لعمري جهل ومحاولة لحجب عين الشمس، وقبل هذا وذاك هذا انسلاخ عن الهوية الإسلامية والعربية للمنطقة؛ فالأحرى بهؤلاء لا سيما العرب المنتفعين ماليا من هذا الوضع أن يؤمنوا بأوطانهم ودينهم وقوميتهم قبل أن لا تؤمن بهم أوطانهم. وفي ردة فعل متأخرة ولكنها إيجابية وفريدة إقليميا أنشأت دولة الإمارات العربية المتحدة "المجلس الإتحادي للتركيبة السكانية" بقرار من السلطة العليا في الدولة، في خطوة تعكس حجم المشكلة التي أنشيء لمواجهتها هذا المجلس، وطبعا هذا المجلس فريد من نوعه في العالم؛ لأن المشكلة السكانية هنا في الإمارات وفي الخليج العربي عموما هي أيضا فريدة من نوعها عالميا. وهذا المجلس يضم نخبة من العلماء في جوانب العلوم الإنسانية والإجتماعية والإمنية والجنائية والإقتصادية تحديدا وبما أن العمالة الأجنبية الغير مختصة هي التي تشكل النسبة الكبرى من الأجانب في الخليج العربي، فقد يقول البعض أن الأمر بعيد عن أي تسييس، بل وحتى في حالة العمالة الماهرة؛ فهؤلاء جاءوا لأجل لقمة العيش وبلا أية دوافع سياسية منهم أو غيرهم وبرغبة وسماح وترحيب من الدول المستوردة، وأنا اتفق مع هذا الرأي بداية وبهذا الشكل السطحي، ولا اختلف مع أصحابه في الأهداف الأولية للغالبية العظمى من هؤلاء، ولكن الأمر في حقيقته من تسهيلات متبادلة بين دول الخليج أو بالأحرى حكومات الخليج ودول هذه العمالة أكبر من أن نبلعه هكذا وخصوصا أن الأمر الآن لم يعد قضية عمالة أجنبية وأفراد يعملون هنا وهناك، الأمر أصبح واحدة من أقوى أوراق الإقتصاد في الأروقة السياسية لدول هذه العمالة لا سيما الهند الأمر أضحى استثمار راسخ وهائل الحجم لن تتخلى عنه تلك الدول بكل سهولة أو بصورة أوضح لن تترك أشرعته للريح تتلاعب به، بل ستمسك بالدفة وستقوده إلى حيث تضمن بقاء مصالحها الإقتصادية بل والإستراتيجية أيضا. لذا يجب أن نقول وفي تعاطف كبير مع الجانب الآخر للقضية: أنه وحتى لو لم يكن هناك أية نوازع سياسية أو ثقافية أو إجتماعية لوجود هذه العمالة في الخليج العربي، لكن الحجم الكبير لهذه العمالة والكم المالي الكبير الذي يجري عبرها خلق هذه النوازع السياسية - على الأقل في الدول المصدرة لهذه العمالة أو الجانب المستفيد منها من حكام النفط وأتباعهم، ولم يكن من المفترض أن يخلق سياسة مضادة في دول الخليج لأن هذه الدول دول ضعيفة حكوماتها لا تهتم بالدولة ثقافة واقتصادا بقدر ما تهتم بكراسي ملوكها وسلاطينها، بل وكما قد أسلفت هم مستفيدون أيضا ألا وإنّ الموضوع قد خلق أخيرا ردة الفعل السياسية هذه – المجلس الإتحادي للتركيبة السكانية - في دولة الإمارات مثالا فهذا دليل واضح على عمق وعظم الأزمة. والجزء المتبقي من المستوطنين الأجانب هم الذين كانوا يوما ما عمالة وافدة، تجار أو مرتزقة في الخليج واليوم أضحوا مواطنين أو يوشك من لم يحصل على الجنسية العربية منهم أن يحصل عليها قريبا، هذا الجزء أفضل مكان لملاحظته أو حتى لدراسته في الخليج هو سلطنة عمان، ولقد أسلفت آنفا تاريخ ووجود هؤلاء المسيس لدينا. إذا فلا مجال للشك أو الريبة أن الوجود الأجنبي الإستيطاني بنوعيه الرئيسيين في الخليج العربي هو قضية سياسية وثقافية بامتياز لكل الأطراف (شبه القارة الهندية ودولها، الدول الغربية، ونحن). التصدير والتبادل الداخلي للعمالة العربية في الخليج العربي برأيي أفضل طريقة لمعالجة مشكلة الإستيطان الأجنبي والعمالة الوافدة الأجنبية، كانت الدول الرئيسية المصدرة للعمالة العربية في الخليج هي سلطنة عمان، مصر، فلسطين المحتلة، والأردن، هذا في فترة الستينات والسبعينات. وهذا التداخل الإقتصادي والثقافي والإجتماعي العربي ذو الصورة الإقتصادية للأسف ورغم نجاحه الكبير، ورغم إيجابياته اللامحدودة المنافع لم يستمر وتم تقويضه ومحاولة القضاء عليه الآن بشكل شبه كامل ودائما الدوافع هي سياسات أجنبية استعمارية إن لم تنفذ مباشرة فيتم تنفيذها عبر حكام هذه الدول العربية.

وماذا كانت الأبعاد الثقافية والإجتماعية لهذه العمالة الإقليمية العربية هنا المتحججون بخطورة العمالة العربية في الخليج وهي حجج أقبح من أصغر ذنوب هؤلاء - مزيد من التداخل الثقافي والتماسك العربي والإجتماعي. حتى أن الثورات التحررية والأحزاب السياسية القومية والحركات الإصلاحية العربية كان هذا التداخل العربي المتمثل أساسا العمالة هو الباعث ومن ثم المغذي الأكبر لها، وربما أن هذا أحد بواعث طرد العمالة العربية من هذه الدولة وتلك

في