الاستيطان الأجنبي المسيّس في عمان والخليج العربي مجهول

الإستيطان في عمان والخليج العربي

الجزء ١ · صفحة ٢

بسم

الله الرحمن الرحيم

منه

الحمد لله والصلاة والسلام على محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أما بعد: ** ملاحظة قبل قراءة الموضوع: أنا كإنسان لا أنظر إلى الآخر إلا كإنسان أيضا أيا كان ولا تتغير نظرتي إليه وموقفي بسبب عرقه أو أصله أو جنسه أو طائفته كإنسان، لكن بسبب فعل أو فكر ما يأتي به ذلك الإنسان قد أضيف صفة أخرى إليه بجانب "إنسانيته" لأصف بها ذلك الشخص، كأن أقول إنسان مسلم لله وإنسان كافر بالله، إنسان عماني وإنسان غير عماني، لتتغير نظرتي إليه بتخصيص أكبر، فالصفة المضافة هنا لا تقدح بإنسانية الشخص بل هي أمر إضافي ارتضاه أو الزم به نفسه بجانب إنسانيته، وهذا ما أريد القاري أن يستحضره وهو يقرأ هذا الموضوع. ***الملاحظة الثانية: ينتهج الكثيرون ومنهم بعض مصادري منهجية معينة في تقسيم المستوطنين الأجانب المسيسين في عمان والخليج العربي مثلا إلى مسلمين وغير مسلمين وإلى هنود وبلوش والهنود إلى هندوس ولواتيا .... الخ من التقسيمات التي لا فائدة منها ما دامت مصالح وجودهم جميعا مسيسة منهم أو من أطراف أخرى؛ لذا انتهجت منهجا جامعا لكل هؤلاء وفرقت قليلا حين اقتضى المقال ذلك أو حين يختلف الهدف وقبل كل شيء لم أنس أن هناك من المستوطنين الأجانب من لم يكن وجوده مسيسا. هذا لفهم أصح للموضوع.

ما أنا على يقين منه هو أن المعادلة السكانية في عمان هي حرب حقيقية لكنها خفية بين الوطنيين العمانيين من جهة -والذين لا يملكون السلطة -اليوم والمرتزقة والمجنسين ومسانديهم من الجهة الأخرى والذين إما أنهم هم السلطة أو إنهم وراء السلطة دعما وتأييداً

بعثني على إثارة التحقيق في الموضوع كتاب " الإستيطان الأجنبي في الوطن العربي" لعبد المالك التميمي الذي قسمه لثلاث تجارب استيطانية متميزة عن بعضها البعض:

- 1 تجربة الإستيطان الفرنسي في الجزائر - 2 تجربة الإستيطان الصهيوني في فلسطين - 3 وتجربة الإستيطان في الخليج العربي المدهش أن الكتاب صدر في 1983 م والبيانات والمعلومات التي استند عليها الكاتب معظمها كان أخذ في نهاية السبعينات فصاعد لكن ما أراد إخبارنا به من أفكار وأخطار من الوضع آنذاك وفيما إذا استمر هو عين الحاصل الآن، ولولا الأرقام والتواريخ لبدا لك أن الكاتب وضع كتابه هذا في بداية الألفية الحالية.

عند سبري

ما أراحني أن معظم النتائج والأفكار التي سوق لها الكاتب واقرة في صدري قبل أن أقرأ هذا الكتاب أو غيره من البيانات المتعلقة بالإستيطان والتجنيس في الخليج وعمان؛ فعلمت أن الوطني لا يحتاج إلى أرقام وإحصاءات ليستشعر خطورة أمر ما على وطنه بقدر ما يحتاج إيمانا راسخا بوطنه وهذه العقيدة كانت دوما الدافع القوي الذي استند إليه مثل هذه القضايا المهمة للوطن والأمة. في كتاب التميمي بيانات متنوعة تشير إلى أن عمان كانت من الدول المصدرة للعمالة العمانية الماهرة وغير الماهرة- عشرات الآلاف- حتى بداية الثمانينات، وفي نفس الوقت كانت تستورد عشرات الآلاف من العمالة الماهرة وغير الماهرة من شبه القارة الهندية. لن أعلق الآن على هذه النقطة. وذكر أيضا أن بعض دول الوطن العربي تحتاج - آنذاك إلى عمالة تقدر بثلاثة ملايين وفي نفس الوقت هناك ثلاثة ملايين عربي من دول عربية أخرى يعملون خارج الدول العربية ولن أعلق على هذه الآن أيضا. الموضوع سبق وأن نوقش من عدة زوايا ومن عدة أشخاص والجميع من الإسلاميين والعروبيين اتفق أن القضية السكانية في الخليج العربي وعمان وساحلها الشمالي خصوصا هي قضية حرب ضد الإسلام والعروبة بدأها الإستعمار

وأكملها بعدهم الحكام. سأقسم الموضوع إلى محاور

- 1 تاريخ الإستيطان المسيس في عمان والخليج والإستعمار البريطاني

- 2 مدى التغلغل السياسي والإقتصادي للمستوطنين في عمان

3 أضواء على الوضع الحالي